البحوث و المقالات 

 الصور 

 الاخبار 

بيان استنكار وإدانة لقرار اسقاط الجنسية البحرينية عن سماحة الشيخ عيسى قاسم من المركز الاسلامي

البيان الختامي للمؤتمر التاسع لمنتدى الوحدة الاسلامية: نحو وعي مجتمعي لمستلزمات النهضة الحضارية

مولوي عبد الحميد : المشتركات بين السنة و الشيعة كثيرة، و الاختلاف ضئيل وهامشي

في احتفالية الذكرى السنوية 37 لانتصار الثورة الاسلامية في ايران الشيخ الشمالي: انتصار الثورة الاسلامية في عام 1979م كان انجازاً لجميع المتدينين في العالم

جانب من وقائع المؤتمر الصحفي لسماحة الشيخ الدكتور الشمالي (رئيس المركز الاسلامي في انجلترا)

كلمة سماحة آية الله الشيخ محسن الاراكي في المنتدى الاسلامي الدولي11، ألقاها بالنيابة الدكتور علي رمضان الأوسي

مؤتمر صحفي تحت عنوان: (نداء السلم و المحبة في مواجهة التطرف والعنف في كل مكان) في المركز الاسلامي في انجلترا

دعوة عامة لکتابة البحوث و المقالات حول الأزمات الراهنة في العالم الإسلامي لتقديمها في المؤتمر الدولي (29) للوحدة الاسلامية في طهران

شيخ الازهر يدعو آية الله مكارم شيرازي للمشاركة في "ملتقى تحريم اصدار فتاوی قتل المسلمين"

البيان الختامي لاجتماع مجمع أهل البيت (ع)

أدوات وأساليب الاستكبار العالمي لمواجهة تيار الصحوة الإسلامية/الدكتور علي رمضان الأوسي

أدوات وأساليب الاستكبار العالمي
لمواجهة تيار الصحوة الإسلامية


بسم الله الرحمن الرحيم

(إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ)(سورة الانبياء: 92)

ان المطالبة بالحقوق أمر مشروع ولا خلاف في ذلك، بعد أن أحسّت وضاقت ذرعاً الشعوب بظلم الأنظمة والاستبداد الفاحش وتبديد الثروات والاستهانة بالانسان وكل صور الاساءة للانسان العربي والمسلم معاً طيلة عقود من الزمن لم تشهد هذه الانظمة اصلاحات حتى على سبيل المحاولة الاصلاحية فتفاقم الأمر أكثر فأكثر، الى جانب ذلك كان للوعي الاسلامي أثر كبير في حياة الأمة والناس والأفراد.
ويمكننا ان نقف أمام نوعين من هذه الانتفاضات والمطالبات:
1- الانتفاضة العفوية وحركة الناس المدفوعة بفعل الحاجة الحياتية والتطلع نحو الأفضل يدعم ذلك ويسنده تنامي الوعي الديني لرفض الاستبداد والعيش في ظل حياة كريمة.
2- التحرك التدريجي بفعل التوجيه الخارجي سرعان ما التقى مع تطلعات الناس والشعب للتغيير فهنا تمتزج العفوية بالدفع الموّجه الخارجي.
وكلا النوعين المذكورين تهدده جملة من التحديات التي نخشاها جميعنا لأنها تحديات قد تسرق هذه الثورات أو تحرف مسيرتها أو تنتهي إلى نتيجة تضطر فيها للاستسلام للأقوياء.

لماذا الصحوة؟
إنّ القطيعة الحاصلة بين الاستبداد وحرية الرأي أو قل بين دكتاتورية الأنظمة الحاكمة وبين شعوبها هي الدافع الكبير لهذا اللون من الحراك الجماهيري، لكن هذا الاحساس لم يتبلور مواقف ومواجهة إلا بعد تنامي آفاق الصحوة الإسلامية العالمية في المجتمعات الإسلامية والعربية وقد لا تسلم منطقة في العالم من رياح التغيير ان بقيت هذه الأشكالية قائمة والقطيعة حاصلة بين الأنظمة وشعوبها. ولكن السؤال العريض الذي يواجه الجميع اليوم هو:
هل انّ هذا التحرك الجماهيري في هذه البلدان لا زال بريئاً لم تدخل عليه قوى خارجية او تفرض عليه أجندة تنال من استقامته؟
والحقيقة إنّ شرارة التغيير انطلقت بعفوية واضحة الى حد كبير في تونس ومصر واليمن لكن هذا الحراك لم يسلم كذلك من الضغوط والتأثير والتسويف الذي يمارس على نتائجه الجماهيرية.
إذن ماذا يمكن ان يراد من هذا التدخل والتأثير الخارجي على تطلعات الشعوب؟
إنّ اعتقاد الغرب بان الشعوب باتت على مستوى متقدم من النضج والفهم وتحليل الاحداث ولم يغب عنها ما يجري ويدبّر لها جعلهم يتوجّسون من تداعيات الصحوة الاسلامية والتي تجاوزت جغرافيتها واخذت تؤثر اثرها في عموم هذا العالم الانساني، فدخلوا - أي الغرب - على الخط بقوة يريدون ان يتحكموا ببوصلة الصراع بين الانظمة وشعوبها، وبهذا يتحقق صراع جديد أحد طرفيه الغرب الذي يمسك بمصالحه واجندته والطرف الأساس الجماهير التي تتمسك بالتغيير والخلاص من الاضطهاد والعنت والظلم والاستبداد ومصادرة الحريات متطلعة نحو فجر جديد من حرية الرأي والعدالة والمساواة وتحقيق القيم الاسلامية والانسانية معاً.
إنّ هوية هذا الصراع بعد ان توضح طرفاه كما أشرنا إليه هي هوية إسلامية من خلال الشعارات التي ترفع والحاضن الزمني لها في أيام الجمعة وطبيعة القيم التي ينادون بها، لكن هذه الهوية باتت في خطر وعلى المحك بمعنى ان هناك من يستفيد ويوجّه هذا الحراك لمصالح خارج منطق الشعوب وقيمها.

ما هو الموقف؟
ان تلك الضغوط لتحريف بوصلة الصراع لمصلحة الاقوياء في مناطق المسلمين ورسم خارجة جديدة للمنطقة الاسلامية تعتمد تجزئة المجزأ وتفتيت المفتت إنما يصب في مصالح غريبة ومجهولة المصير.
وممّا يرعب في الموضوع انّ هناك تهيؤاً مسبقاً واستعدادات قبل الحدث وحتى اثناءه كما حصل في احداث سوريا وهذا لا يعني ان المحتجين في هذا البلد لم تكن لديهم مطالب مشروعة فالمطالبة بالحقوق المشروعة حق تكفله الشريعة والاعراف الانسانية ولا غبار عليه اما الدخول على تلك المطالبات وتوجيهها لمصالح ضيقة او اطماع خارجية تنال من سعادة هذه الشعوب وقيمها وعقيدتها الاسلامية فهذا خط أحمر لا يمكن السكوت عنه ولابد لمن له قدرة او تأثير أو دور ان يقوم بفضح هذه المخططات اللئيمة حتى لا تتحقق اهدافهم في تركيع ارادة الشعوب وتطويعها او تقويضها، فعلماء الأمة ومفكروها وقدواتها ورموزها ومثقفوها ومبلغوها هم في طليعة من يدافع عن حق الشعوب في الاحتجاج والمطالبة بالحقوق وكذلك للدفاع عن مصالح الأمة وحمايتها من النفوذ الخارجي والانحرافات الداخلية التي تنال من المشروع الاسلامي في التغيير أو مصادرة هذا الحق الاسلامي. وان شهر رمضان المبارك من أنسب المواسم في التبليغ الديني واظهار الحقيقة.
إنّ الصحوة الاسلامية العالمية انما تهدف فيما تهدف اليه إيجاد مساحات عريضة وواسعة في طريق وحدة هذه الأمة وبناء مستقبلها، فهذه الارهاصات تؤذن بترسيخ وتفعيل قيم الوحدة الاسلامية ومواجهة نقاط الاختلاف والضعف التي تواجهنا جميعاً. وهذا طموح كل مسلم يعتصم بحبل الله ولا يروم التفرق ويؤمن بشعار: (انّ هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون)(سورة الانبياء: 92)، وهذا الشعار من شأنه ان يحبط هذه التجاوزات والعدوانية على وحدة هذه الامة إذا ما كانت هناك دعوات واصرار حقيقي على امضاء مشروع الوحدة الاسلامية والوقوف بوجه المؤامرات التي يعمل عليها من لا يريد لهذه الأمة خيراً.
إنّ مراقبة لما جرى ويجري من انتفاضات تكشف عن سياسة الكيل بأكثر من مكيال قبال هذه الثورات الشعبية فقد صمت الاعلام العالمي والعربي الرسمي ومؤسسات حقوق الانسان وحتى منظمة المؤتمر الاسلامي وامثالها عن نصرة شعب البحرين الذي لم يطالب إلا بحقوق المواطنة أسوة بغيره وبطابع سلمي واضح ورغم كل الذي مورس ضده بوحشية صمتت هذه الجهات ولم تنبس ببنت شفه مما يعزز الاعتقاد بعدم سلامة موقفها وصعوبة التصديق بوعودها وعدم الركون إليها وان هذه الدول التي تدعي الديمقراطية والحرية بات موقفها كسيحاً يقف الى جانب الدكتاتورية والظلم ضد منهج وحق الشعوب المضطهدة وهذا يؤشر على خسارة هذا النظام العالمي وافتقاده لأبسط القواعد التي يجب ان يلتزم بها أمام هذه الشعوب وإلا ما قيمة الشعارات الطنانة التي يطلقونها في مجال الدفاع عن حقوق الانسان وتحقيق العدالة والمساواة وامثال تلكم الشعارات الخاوية في وقت يجيشون كل قدراتهم لتدمير البنى التحتية لبعض البلدان الثرية كما حصل في العراق بالأمس وليبيا اليوم.
إنّ الاصرار على ابقاء روح الاستسلام والهزيمة بغرض محاربة واستئصال روح الممانعة والمقاومة انما يكشف عن خطر هذا الاتجاه في السياسة العالمية اليوم.
إنّ شعار كل مسلم غيور على عقيدته ووطنه ان يبارك المطالبات المشروعة للحقوق بعيداً عن العدوانية وتدمير الممتلكات وان يقف بحزم بوجه كل المحاولات التي تستهدف هوية هذه الأمة ووحدتها وقوتها وثرواتها.
إنّ الالتفات الى هذه المعاني والأصرار على تبنيها لمواجهة كل اشكال التدخل والهيمنة إنّما هو شعار هذه المرحلة التي تتطلب الكثير من المواقف الشجاعة والغيورة على عقيدة هذه الامة وحماية ثرواتها وصيانة وحدتها وسيادتها بعيداً عن كل الانماط الدكتاتورية العالمية والاستبكارية التي لا تعير لمصالح الشعوب اهتماماً.
ومن هنا ننطلق للحديث عن هذه المخاوف والهواجس والتحديات أمام الانتفاضات العربية القائمة والقادمة أيضاً.
1- التجييش الاعلامي الممنهج وتضخيم الصورة والأصرار على هدف اسقاط الانظمة وكأن هناك توجيهاً اعلامياً ليس لتغطية الاحداث ونشر الاخبار فحسب بل لصناعة الحدث وفبركة الخبر أحياناً، هذه السياسة الاعلامية وراءها حُرَفية اعلامية عالية جندت لها أقوى فضائيتين عربيتين واسعتي الانتشار هما (الجزيرة والعربية) وتتبعهما فضائيات أخرى ولكن على التقسيط.
2- وقوف دول خليجية وغير خليجية بشكل سافر على صعيد الدعم اللوجسيتيكي والمعنوي لتصعيد هذه الأحداث وكأن صراعاً كيدياً وثأراً موتوراً يكمنان وراء هذه المواقف الداعمة وهي لا تريد تغييراً منشوداً في هذه البلدان وإنّما لأسباب قد تكون بعضها قاهرة لهم أي لهذه الدول بضغوط الاقوياء أو لأسباب قد تمت بعضها الى الروح الكيدية والثأرية، أو لأسباب أخرى يحسّون من خلالها أنهم سيكونون بمنأى عن أية تغييرات في بلدانهم بل سيحضون بنصيب من النظام الشرق أوسطي الجديد.
3- التدخل السريع للأمم المتحدة حين تحذر وتبدي عرضها بنقل ملفات هذه المناطق الساخنة الى مجلس الأمن طبعاً هذا ليس دفاعاً عن القمع الحاصل في بعض هذه المناطق وإنما هي سابقة خطيرة ان تدخل هذه المنظمة الدولية تحت هيمنة سياسة الأقوياء فهي غير حريصة على سعادة شعوبنا بقدر حرصها على تمرير مصالح الأقوياء. وهنا نسجل أدانتنا لكل عنف من أية جهة صدر.
4- الأقوياء وهم الغرب والصهيونية: وهنا تكمن أخطر المخاوف والتحديات حيث شاهدنا دخول هؤلاء في بداية الاحداث وأثناءها مستمرين حتى تحقيق النتائج الأخيرة للتغيير.
نحن لا ندري كيف مستقبل شعبينا في شعب تونس ومصر، فبعد الانتفاضة الشعبية البطلة في البلدين صمت الموقف رغم كل المحاولات الخيّرة لكن الأقوياء لا يريدونها ان تمر لمصلحة أيٍّ من هذين الشعبين وإنما لابد من خارطة طرق شائكة وتشويش وتشويه لتصب المعركة في نهايتها لصالح الأقوياء وهم أناس متمرسون في هذا الطريق ولا يترددون في تنفيذ خططهم وليست لديهم أية خطوط حمر تمنعهم من سحق قيم هذه الشعوب وتطلعاتها أو سلب ثرواتها وغير ذلك.
5- الطائفية والمشروع الغربي:
هناك مؤشرات كثيرة تكشف عن سعي من يستفيد من إثارة الطائفية في المجتمع الاسلامي، صحيح انه توجد خلافات فقهية ونظرات عقائدية متباينة بين المسلمين في أمور كثيرة لكنها لا تخرجهم عن كونهم مسلمين حنفاء لله سبحانه، والمشكلة ان هناك من يثير هذه الشحناء الطائفية بين المسلمين بنبش التاريخ وتقديس ما لا ينبغي تقديسه من الافكار والتصورات المتباينة مع الآخر، وهنا استفاد الاقوياء باشعال الحرب الطائفية ودق الأسفين البغيض بين المسلمين أنفسهم فراح يصف احتجاجاً ومطالبات ما بالشيعية على اقلية سنية كما في البحرين وراح من جهة أخرى يعمق من وصفه الطائفي للاحتجاجات والمطالبات في سوريا فوصفها بالطائفية السنية على الاقلية العلوية، وكلا الأمرين يستفيد منه الغرب المتربص بالنتائج ويخسر فيه المسلمون هذه المواجهات مهما كانت نتائجها في هذا الطرف أو ذاك.
6- ان ممارسة انهاء وتدمير البنى التحتية للبلدان المنتفضة كما في ليبيا اليوم بفعل عمليات الناتو يفتح المجال واسعاً لهؤلاء الأقوياء للدخول من الشباك إنْ تعذر عليهم اقتحام الباب لسبب أو آخر، وبالتالي تضطر هذه البلدان للمطالبة بدخول الأقوياء تحت عناوين اعادة الاعمار وإطفاء الديون وتوسعة الاستثمار الاجنبي فيها. وهذه من التحديات التي تواجهها هذه الشعوب المنتفضة.
7- هناك سياسة ثلاثية الأبعاد مارستها أمريكا بشكل خاص وحلفاؤها أيضاً حين يريدون اقتحام هذه البلدان وهي سياسة تبتني على:
1- ترويض الشعب من خلال زيادة معاناته اليومية.
2- تطويع القوى والكيانات بتعقيد المستقبل السياسي لها والتفتيش عن حلفاء لهم بين هذه القوى.
3- تركيع الأنظمة بأضعافها أو اسقاطها وقد تكون هذه الانظمة مستحقة لهذا المصير ولكن يجب ان يكون على ايدي شعوبهم فحسب.
وهذه أساليب الاستعمار الجديد وقد مارسوها في بلدان مختلفة ولا زالوا هم عليها لأنهم يؤمنون بجدواها وتأثيرها.
8- الملفت للنظر ان هذه الاحداث في المنطقة العربية انطلقت بعد نشر وثائق ويكلكس المشبوهة المصنّعة أمريكياً، وهذا الالتقاء كما أشرنا: ان بعضه مقصود وبعضه الآخر عفوي لأن الشعوب المحرومة سئمت الظلم والاستبداد وحان التغيير ولكن ليس على المقاس الغربي، الذي أسس لتجنيد دول في المنطقة مع حلفاء كبار ودعم لوجستيكي موسّع وتجييش إعلامي مبرمج.
9- لابد من التفكيك بين مطالب وحقوق الناس والشعوب وبين الانسياق في المخطط الغربي عن قصد او عفوية.
10- ان تسليح هذه الانتفاضات سيسيء لها ويسقطها وهذا التسليح يسرّع في ضربها والقضاء عليها وهناك وجه تبرير للانظمة بعنوان الدفاع عن النفس وغير ذلك.
11- إنّ الوعي الديني هو الذي اختار أيام الجمعة للنهضة والاحتجاج السلمي من غير تدمير للمؤسسات وثروات البلاد وقتل الناس من أي طرف كانوا، وهذا هو النهج الصحيح والسليم بشرط ان لا يتأثر بالعامل الخارجي ولا التدخل الدولي او الاقليمي او النفعي والمصلحي وغير ذلك. وان الحفاظ على هذه الهوية سيبقي الروح الاسلامية المعتدلة والناصحة والسلمية سائدة على هذه الاحداث دون ان تنجر الجماهير الى سياسة العنف المرفوضة.
12- هناك صمام أمان لهذه الثورات والانتفاضات ان تحقق مستقبلاً واعداً لشعوبها وذلك من خلال انتهاج سبيل الوحدة والتقريب منهجاً لهذه الثورات والنأي بعيداً عن التوتر الطائفي والحيلولة دون نفوذ أعداء هذه الرسالة والأمة من خلال الطائفية المقيتة ونهج الفرقة والاختلاف والنبز واللمز في المقدسات والرموز والعقائد والاعتبارات لدى كل الأطراف، فمائدة الحوار هي الكفيلة بتقارب وجهات النظر لا سيما بلحاظ ظروف التحدي والمواجهة مع أعداء الأمة.

نتيجة :
انّ العدوان الصهيوني الأخير على غزة كان من ضمن أهداف استراتيجية للتقدم باتجاه المنطقة من خلال كسر شوكة المقاومين وربما هناك من يفكر بدفع الموضوع باتجاه اسقاط الاردن - كما حصل في الاشتباكات الأخيرة في عمّان العاصمة ومدن أخرى – وذلك لاقامة دولة فلسطينية في الاردن وانهاء خط المقاومة والممانعة بشكل نهائي.
هذا الأمر إذا ما ضُمَّ إليه العدوان الغربي والطائفي والاقليمي على سوريا بعد ان حرّفوا مطالب الشعب السوري حينما كانت تظاهراته الأولى سلمية قاموا بتسليحه وتمويله وتدويل قضيته فأفسدوا هذه المطالبات، ليصب ذلك في مشروع اسقاط المقاومة والتحرك في قلب العالم الاسلامي، لكن انتصار غزة وعدم نجاح الأجندة الغربية والاقليمية وفشل محاولات النظام العربي الرسمي سيئة الصيت رغم دعمه الواسع للمجاميع المسلحة في سوريا دفع ذلك لمراجعة الحسابات كلها وبقي الأمر يتأرجح بين الحل السلمي للأزمة السورية وهو الأفضل لها وللمنطقة وبين تصعيد وتائر التدمير والقتل. وهذه هي صورة من صور تحريف الصحوات وتدميرها من خلال تدخل الغرب وحلفائه في المنطقة.
انّ الاستكبار العالمي وحلفاءه يحاولون تحريف بوصلة الصحوات الاسلامية وتجيير هذه التحولات لصالحه وبالتالي اذلال الشعوب بممارسة احتلال بلدانها وتدمير ثرواتها وعقول ابنائها و استعمارها من جديد في (سايكس بيكو) جديدة عل مقاساتهم ورغباتهم.
لذا تتجلى مسؤولية هذه الشعوب بكل فئاتها ومكوناتها لمواجهة هذا التآمر والتحريف والتزوير والاستعمار الجديد. فالصراع الحقيقي اليوم تحوّلَ إلى ما بين الشعوب نفسها وبين أصحاب الاطماع من دول الاستسلام ودول الهيمنة والاستكبار العالمي.

د. علي رمضان الأوسي