البحوث و المقالات 

 الصور 

 الاخبار 

بيان استنكار وإدانة لقرار اسقاط الجنسية البحرينية عن سماحة الشيخ عيسى قاسم من المركز الاسلامي

البيان الختامي للمؤتمر التاسع لمنتدى الوحدة الاسلامية: نحو وعي مجتمعي لمستلزمات النهضة الحضارية

مولوي عبد الحميد : المشتركات بين السنة و الشيعة كثيرة، و الاختلاف ضئيل وهامشي

في احتفالية الذكرى السنوية 37 لانتصار الثورة الاسلامية في ايران الشيخ الشمالي: انتصار الثورة الاسلامية في عام 1979م كان انجازاً لجميع المتدينين في العالم

جانب من وقائع المؤتمر الصحفي لسماحة الشيخ الدكتور الشمالي (رئيس المركز الاسلامي في انجلترا)

كلمة سماحة آية الله الشيخ محسن الاراكي في المنتدى الاسلامي الدولي11، ألقاها بالنيابة الدكتور علي رمضان الأوسي

مؤتمر صحفي تحت عنوان: (نداء السلم و المحبة في مواجهة التطرف والعنف في كل مكان) في المركز الاسلامي في انجلترا

دعوة عامة لکتابة البحوث و المقالات حول الأزمات الراهنة في العالم الإسلامي لتقديمها في المؤتمر الدولي (29) للوحدة الاسلامية في طهران

شيخ الازهر يدعو آية الله مكارم شيرازي للمشاركة في "ملتقى تحريم اصدار فتاوی قتل المسلمين"

البيان الختامي لاجتماع مجمع أهل البيت (ع)

الامام الحسين (عليه السلام) الانسان، والثورة/الدكتور نصيف الجبوري



تمر علينا ذكرى استشهاد الامام الحسين رضي الله عنه وأرضاه هذا الرمز الاسلامي الخالد الذي يمثل الثورة على الظلم والطغيان بغض النظر عن العدة والعتاد والربح المادي. هذه الثورة التي علمت الاجيال جيلا بعد جيل على ضرورة ترجمة القران الكريم على حياتنا الاجتماعية والسياسية من خلال رفض الظلم أيا كان مصدره. فالظلم كما يقول رسول الله ظلمات يوم القيامة.
كما ان رب العالمين الذي يمتلك صفات لا ينازعه فيها احد فهو الذي يهدي من يشاء الى صراطه المستقيم وله سلطان تعذيب الظالمين بالنار وهو الوحيد الذي يغفر الذنوب وهو علام الغيوب وهو الجبار والمتكبر الرزاق وهو الملك القدوس المهيمن العزيز مالك كل شيء بيده الموت والحياة الخ… لكنه تبارك وتعالى حرم الظلم على نفسه وجعله محرما ايضا بين عباده. أما الايات القرءانية التي تحرم الظلم ومساندة الظالمين فهي كثيرة منها على سبيل المثال ربي بما انعمت علي فلن اكون ظهيرا للمجرمين. ولا تركنوا الى الذين ظلموا فتمسكم النار. والظالمين اعد لهم عذابا اليما.
اريد ان احيي هذه المناسبة واترجم معانيها بطريقة استثنائية لاننا ببساطة نمر بظروف استثنائية منذ عشرات السنين والصدع بقول الحق حتى لو كان متأخرا خيرا من كتمانه في بلد يسود فيه القتل على الهوية الخوف من المجهول وتزايد الشد الطائفي والقومي حتى باتت الحلول لازمات هذا البلد كأنها سراب ولا تغني شيئا. كما انني ازعم بل اعتقد جازما بأن في هذا البلد الكثير من المخلصين الذين تقطعت بهم السبل واضطرتهم الظروف الى التخندق مع هذه الطائفة او تلك ويبحثون عن حلول واقتراحات للخروج من التفق المظلم التي تمر به البلاد والتي قد تخرج العباد مما هم فيه.
ليس هناك شيعيا مخلصا واحدا يمتلك ثقافة اسلامية يقول بأن الحسين كان شيعيا انما كان مسلما هدفه الاصلاح بعد الانحراف الخطير الذي اصاب الامة الاسلامية انذاك. وليس هناك سنيا مخلصا واحدا يمكنه ان يقول بأن يزيد كان مؤمنا صادقا يستحق ان يستلم الحكم ويتوارثه من معاوية بن ابي سفيان الذي اغتصب الحكم هو الاخر من علي بن ابي طالب كرم الله وجهه.
الحسين بن علي بن ابي طالب ليس بحاجة الى ان يضرب احد رأسه بالسيف من اجله فهو الشهيد السعيد وسيد شهداء اهل الجنة فاسمعوا ان شئتم قول الله تعالى بحقه أنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت ويطهركم تطهيرا. او قوله ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله امواتا بل احياء عند ربهم يرزقون فرحين بما اتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم الا خوف عليهم ولا هم يحزنون. هذا الرمز الاسلامي يجب ان تعطيه الاجيال الاسلامية اللاحقة من جميع الطوائف ما يستحقه من التمجيد والتخليد وهو اهل لذلك.
من الضرورة الخروج من التخندق المذهبي وان لا تتحول الشعائر الحسينية عاملا من عوامل العصبية المذهبية والفرقة والشحن الطائفي بين السنة والشيعة. ان كانت الامة او الجماعة التي قتلت الامام الحسين واصحابه ملعونة وسيحاسبها الله حسابا عسيرا فتلك امة قد هلكت. بطبيعة الحال لن يحاسب الله خلفها بجريرة افعال السلف لان الله تعالى قال في القران الكريم ولا تزر وازرة وزر اخرى وفي اية اخرى قال ايضا تلك امة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون. نعم ان ثورة سيد الشهداء تعتبر مدراسا نستلهم منه العبر والدروس لعل اهمها كلمة حق عند سلطان جائر عندما تسنح لنا الفرصة ولا تأخذنا في الله لومة لائم. فالشهادة في سبيل المبدأ هي اعظم وسام يناله المرء في الدنيا والاخرة. لقد ثار الامام الحسين ضد الطاغية يزيد ومن لف لفه مع انه يعلم علم اليقين بانها معركة خاسرة من الناحية المادية لكن ثورته تذكرنا سنويا بمشروعية الانتفاضة على الطغاة والدكتاتورين. وأن مبدأ توريث حكم الاباء للابناء دون وجه حق ظلم كبير بحق الشعوب. ينبغي ايضا ان يوالي الشعب اي شخص او حكومة تعمل لتكريس اسس العدالة والامانة واعتماد الكفاءة والعلم لخدمة الوطن والمواطن دون تمييز بينهم بسبب خلفياتهم الدينية او المذهبية او القومية.
لابد اذن من تحويل هذا الحدث والدرس العظيم من مناسبة شيعية منغلقة خاصة بمذهب معين وتمارس شعائره بعض الدول والجاليات الشيعية هنا او هناك الى يوم اسلامي انساني قومي وطني لمحاربة الظلم والارهاب المادي والفكري والاستكباري. وان يتحول هذا اليوم الى يوم تعاضد وتعاون عالمي لمظلومي الارض عبر الحدود. ويوم الغاء الفوارق الطبقية بين السادة والشيوخ وسائر المسلمين فها هو السيد ابن السيد ابن سيد الخلق اجمعين ابن سيدة نساء العالمين يضحي بنفسه في سبيل ترسيخ مبدأ العدالة الذي يحارب الظلم أيا كان مصدره.
باختصار شديد لم تكن ثورة الحسين ثورة شيعية ولم يكن يزيد ممثلا لاهل السنة والجماعة فالمذاهب الاسلامية كما يعلم الجميع قد تأسست ايام الدولة العباسية. انما كانت تلك الثورة تهدف الى ترسيخ مبدأ العدالة الاجتماعية ليأخذ كل ذي حق حقه اذا ما علمنا بان الرسالة الاسلامية جاءت لتعدل بين الناس دون أية فروق دينية او قومية او مذهبية.