البحوث و المقالات 

 الصور 

 الاخبار 

بيان استنكار وإدانة لقرار اسقاط الجنسية البحرينية عن سماحة الشيخ عيسى قاسم من المركز الاسلامي

البيان الختامي للمؤتمر التاسع لمنتدى الوحدة الاسلامية: نحو وعي مجتمعي لمستلزمات النهضة الحضارية

مولوي عبد الحميد : المشتركات بين السنة و الشيعة كثيرة، و الاختلاف ضئيل وهامشي

في احتفالية الذكرى السنوية 37 لانتصار الثورة الاسلامية في ايران الشيخ الشمالي: انتصار الثورة الاسلامية في عام 1979م كان انجازاً لجميع المتدينين في العالم

جانب من وقائع المؤتمر الصحفي لسماحة الشيخ الدكتور الشمالي (رئيس المركز الاسلامي في انجلترا)

كلمة سماحة آية الله الشيخ محسن الاراكي في المنتدى الاسلامي الدولي11، ألقاها بالنيابة الدكتور علي رمضان الأوسي

مؤتمر صحفي تحت عنوان: (نداء السلم و المحبة في مواجهة التطرف والعنف في كل مكان) في المركز الاسلامي في انجلترا

دعوة عامة لکتابة البحوث و المقالات حول الأزمات الراهنة في العالم الإسلامي لتقديمها في المؤتمر الدولي (29) للوحدة الاسلامية في طهران

شيخ الازهر يدعو آية الله مكارم شيرازي للمشاركة في "ملتقى تحريم اصدار فتاوی قتل المسلمين"

البيان الختامي لاجتماع مجمع أهل البيت (ع)

ملخصات أبحاث المؤتمر الدولي السابع للتقريب بين المذاهب الاسلامية في لندن

ملخصات أبحاث المؤتمر الدولي السابع للتقريب بين المذاهب الاسلامية في لندن

المؤتمر الدولي السابع للتقريب بين المذاهب الاسلامية في لندن (دور التقريب في مواجهة الطائفية وحماية المجتمع)

* ملخصات أبحاث المؤتمر

بسم الله الرحمن الرحيم

* الوحدة الاسلامية في مواجهة التحديات الطائفية

الشيخ المعزي
(رئيس المركز الاسلامي في انجلترا)

1-الطائفية:
وهي غير الطوائف، ولكن النـزعات المريضة والمصالح الآنية والتعصب والجهل أضف الى ذلك عامل التدخل الاجنبي كلّ ذلك ساهم في تنشئة هذه الطائفية المقيتة.
فقد يرتمي من تشتبه عليه الأمور في احضان الاستكبار العالمي وقد يكفّر من غير دليل ويقتل على الهويّة بمجرد مخالفته للآخر وبعدها تتحول هذه الجماعات الى فصائل تأتمر بأمر الطاغوت وتتنكب طريق الهداية فتضلّ.
إنّ التكفير من أشد العقبات في وجه عملية التقريب، وقد حدد الامام السيد علي الخامنئي (حفظه الله) هوية هؤلاء حينما قال في بعض خطاباته: (لا شك ان الذي يرفع نداء التفرقة بين الشيعة والسنة ويريد إرباك الوحدة الوطنية بذريعة الطائفية انما هو مرتزق للعدو سواء أكان شيعياً أو سنياً).
لقد أسس الامام الخميني (رض) هذا الاتجاه الاعتدالي في التعامل والتعايش. قال (رضوان الله عليه): (الايدي القذرة التي بثت الفرقة بين الشيعي والسني في العالم الاسلامي لا هي من الشيعة ولا هي من السنة، انها ايادي الاستعمار).
ودفعت الجمهورية الاسلامية الايرانية اثماناً باهظة لسلوكها هذا الطريق الاعتدالي التقاربي بين المسلمين.
2-الوحدة الاسلامية وقدرتها على مواجهة الطائفية:
اكّد القرآن الكريم على وحدة هذه الأمة، كما أكّد رسول الله (صلى الله عليه وآله) على ذلك بنصوص كثيرة ولا تتم مثل هذه الوحدة إلا بنـزع الاختلاف وايجاد أجواء الاخوة.
ان أجواء الأخوة الايمانية تبعث على الحوار وتفهّم الآخر، اننا مأمورون من الله سبحانه بحوار غير المسلم، فكيف ننأى بأنفسنا عن مخاطبة المسلم؟ لا يوجد نص واحد يؤيد دعواهم، وكذلك الحوار لا يلغي المذهب وإنما من لوازمه ان تتبادل المعارف والحجج بين الأطراف.

توصيات ومناشدة:
لنقف ايها الاخوة جميعاً بوجه القنوات الطائفية والخطابات المفرّقة للصف ونطالب الحكومات الاسلامية بالحدّ من أساليب التمييز بين شعوبهم كما ندعو منظمة التعاون الاسلامي والجامعة العربية والأمم المتحدة ان لا يكونوا تحت سقف الضغوط الدولية للاضرار بمصالح المسلمين وان لا يلتزموا طرفاً على حساب طرف آخر، وان تتوقف الدول الداعمة للارهاب تمويلاً وتسليحاً وعمقاً استراتيجياً لهم فان هؤلاء سوف يرجعون عليهم ولا تلزمهم أية ضابطة او اخلاق، وعلى الاعلاميين في كل مكان ان يقفوا أمام هذا التخريب الاعلامي الذي يُحرّض عليه البعض.

ايها التقريبيون الاعزاء:
ان أمامكم مسؤوليات جساماً فلابدّ ان نتحمل جميعنا في هذا الطريق كل الايذاءات والعراقيل التي يضعها البعض أمامنا، وندعو للمزيد من فرص اللقاء من خلال المؤتمرات والندوات وورشات العمل التي تبحث عن مستقبل واعد لهذه الأمة.
لقد اعتمد البعض على قوة الأجنبي فضيّع الهدف وراح يغرق في تحقيق مصالح الاعداء على حساب مصالح الأمة. لابد ان نسعى جميعاً للعزة والمنعة والاستقلال والكرامة وهذا لا يتحقق إلا تحت ظلال مشروع الوحدة الاسلامية ونبذ الطائفية والاختلاف وهذا لا يتحقق بالخطابات وحدها وإنما لنفكّر بمشاريع الالتقاء ووضع (وثيقة تعاون) بيننا من خلال الرؤية التي يصوغها التقريبيون ودعاة الوحدة الاسلامية لنفتش عنهم في كل مكان ونلتقيهم ونوسّع من مساحة هذه اللقاءات الأخوية الجادة ولتنعقد أمثالها في بلدان وأماكن أخرى.

(*) الوحدة الإسلامية: الضرورة و التحديات والحلول

الدكتور الشيخ محسن الأراكي
(الأمين العام للمجمع العالمي للتقريب-الجمهورية الإسلامية/ايران)

لا شك في ضرورة الوحدة الاسلاميّة شرعاً وعقلاً. امّا شرعاً فلقيام الادلة الشرعيّة القطعيّة من الكتاب والسنّة على ذلك، وأمّا عقلاً فلأنّ في فقدانها هلاك الأمّة.
لكن الوحدة الإسلامية تواجه اليوم تحدّيات خطيرة خارجيّة تارة وداخليّة أخرى، أمّا الخارجيّة، فلأنّ الصهيونيّة والقوى الكبرى الحليفة لها لم تجد خلاصاً لنفسها ودوام سلطتها على أمّتنا خاصّة بعد الثورات الإسلاميّة في بلدان ما يسمّى الشرق الأوسط إلا باثارة الخصومات بين شرايح عالمنا الإسلامي وطوائفه وفئاته فبدأت وعن طريق أجهزتها الاستخباريّة وبالاستعانة بالطابور الخامس باثارة أنواع الخصومات والتوترات على أساس مذهبي تارة بين الشيعة والسنّة أو على أساس ديني بين المسلمين والمسيحيين أو على أساس عرقي بين العرب والاكراد، أو الفرس والعرب، أو الاتراك والعرب، وغير ذلك، أو على أساس فئوي وسياسي بين الليبراليين والاسلاميين وبين الاخوانيّين والقوميين وغير ذلك.
امّا الداخليّة فالتيارات التكفيرية أو المغالية التي بدأت تنشط في عالمنا الإسلامي وبدعم من العدو الاجنبي حاولت بكل الوسائل ايقاع الفتنة بين المسلمين واثارة بعضهم على بعض.
فلابدّ لعقلاء العالم الاسلامي وقادتهم المخلصين علمائهم ونخبهم أن يبذلوا غاية جهدهم في مواجهة هذه التحدّيات ووضع الحلول لها ويمكن اختصار هذه الحلول في الخطوات التالية:
1-اللقاء المستمر والحوار الجادّ المتواصل لوضع الخطط واقتراح الآليات المؤثرة وتنفيذها.
2-توعية العامة والشباب منهم خاصّة بالنسبة إلى مؤامرات الاعداء في خلق الفتنة بين المسلمين وابراز نقاط الاشتراك والاتحاد والتأكيد على هامشيّة نقاط الخلاف ونبذها وضرورة الوحدة الاسلاميّة ورصّ الصفوف في مواجهة العدو المشترك الأول الصهيونيّة وحليفتها الكبرى الولايات المتحدة.
3-تأسيس ودعم المشاريع العملية الوحدوية في مناطق العالم الاسلامي كافة.


(*) أهميَّةُ ثقافةِ التَّسامُحِ في بناءِ الوعيِ

الدكتور الشيخ خالد عبد الوهاب الملا
(رئيس جماعة علماء العراق، ومستشار رئاسة جمهورية العراق)

يرتسم على وجوه كثير من أبناء الأمّةِ اليومَ حالةٌ مرعبةٌ من الحزن الكآبةِ، ويسري في نفوسهم دُخان الهزيمة والوهنِ، جرّاء ما يرونَهُ مِن تمزُّق مخيفٍ في بنيانِ المجتمعات، وتدميرٍ متعمَّدٍ وعن سبقِ إصرارٍ وترصُدٍ لنسيجها الدّاخليٍّ المتماسكِ، في محاولةٍ جادّة مِن هؤلاءِ الحاقدينَ لتفتيتِ عرى التماسُكِ الاجتماعيٍّ، وتمييع الهويّةِ الدينية والوطنية.
إنَّ ما يفعُلهُ عدّونا فينا هو جُزءٌ من هيكليّتِه التكوينيّةِ، وطبيعَتِه البشريّةِ الخبيثةِ التي لا يُمكنُ أنْ يتخلّى أو أنْ ينفكَّ عنها، فهذا حقٌّ مُقرَّرٌ لهُ، لكنَّ السُّؤالَ الذي يُطرحُ هُنا: أينَ نحنُ مِن هذا الواقِع الذي فُرضَ علينا؟، أينَ أهلُ الحلِّ والعقدِ فينا؟، أينَ دورُنا الحقيقيُّ الإيجابيُّ في التّخفيفِ من غلواءِ هذه التّياراتِ العاصفةِ الشّديدةِ.
أليسَ جديراً بنا بعدَ تشخيصِ الدّاءِ الذي تدورُ عليهِ أكثرُ مؤتمراتنا ومحاضراتنِا أنْ نضعَ أيدينا على الدّواءِ، وأنْ نصرفهُ بثقةٍ وثباتٍ ومرونةٍ لأبناءِ الأمّةِ، حتّى يتجرّعوهُ بكلِ محبّةٍ وأمانٍ، وتطيبُ حياتُهمُ، وتُثمرُ أعمارُهُم.
وسأغادرُ إلى طرح الحلولِ الإيجابيّةِ عبرَ تِبيانٍ لمجملِ مكوِّناتِ هذا البحث، والذي لا يتعدّى ثلاث تراكيب وهيَ: التّسامح، والوعيُّ الوطنيُّ، وأهميّةُ ثقافةِ التّسامح في بناء الوعيِّ الوطنيِّ، :
التّسامحُ هوَ تلكَ السهولةُ المنافيةُ للصعوبةِ، وذلكَ اليسرُ المنافي للضيّقِ والشِّدّةِ، وذاكَ الفعلُ الذي يدلُّ على التّساهل والملاينةِ والموافقِة، في سبيلِ إحقاقِ حقٍّ أو أبطالِ باطلٍ، للوصولِ إلى تواؤمٍ حياتيٍّ مقبولٍ، وإلى تماسُكٍ اجتماعيٍ مرضيٍّ، وإلى تعاضُدٍ وتكاتُفٍ بينَ جميعِ أفرادِ الأمةِ، صوناً لحقوقِها، وحمايةً لحدودِها، ومحافظةً على قِيَمِها، وإثباتاً لوجودِها.
هذهِ الكلمةُ السّهلةُ بلفظِها، الهيّنةُ اللّينةُ بإيقاعِ حروفِها، اللّطيفةُ على أسماعِ وقلوبِ سامعيها نجدها في قول الله تعالى: ((لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ))[البقرة: 256].
يقولُ الأستاذُ سيِّد قطب - رحمه الله - في ظلالِ هذهِ الآيةِ: "إنَّ قضيَّةَ العقيدةِ - كما جاء بها هذا الدينُ - قضيَّةُ اقتناعٍ بعدَ البيانِ والإدراكِ؛ وليستْ قضيَّةَ إكراهٍ وغصْبٍ وإجبارٍ، ولقدْ جاءَ هذا الدِّينُ يُخاطبُ الإدراكَ البشريَّ بكلِّ قُواهُ وطاقاتِهِ، يُخاطِبُ العقلَ المفكِّرَ، والبداهَةَ النّاطقةَ، ويُخاطِبُ الوِجدانَ المنفعِل، كما يخاطبُ الفطرةَ المستَكِنَةَ، يُخاطبُ الكيانَ البشريَّ كلَّهُ، والإدراكَ البشريَّ بكلِّ جوانبِهِ؛ في غيرِ قهْرٍ او إكراه.
فهذا سيِّدُ الخلقِ  يتمثّلُ التّسامُحَ في حالِه ومقالِه فيقولُ بعدَ أنْ قيل لهُ: أي الأديان أحب إلى الله؟ قال: (الحنيفية السمحة) اخرجهُ أحمد في مسنده، قالَ ابنُ حجرٍ: والسَّمحةُ: السَّهلةُ، أي: إنَّها مبنيَّةٌ على السُّهولةِ لقولِهِ تعالى: (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إبْرَاهِيمَ) [الحج: 78]، والنصوص في ذلك كثيرةٌ.
وهذا التطبيقُ العمليُّ للتّسامُحِ جعلَ الشّرقَ والغربَ يعترفُ بذلك كغوستاف لوبون في كتابه "حضارة العرب" الذي قالَ: "إنَّ القوَّةَ لم تكنْ عاملاً في انتشارِ القرآنِ، فقد ترَكَ العربُ المغلوبينَ أحراراً في أديانهم فهذا نموذج عملي وتطبيق على ارض الواقع تمثل في قول خليفة المسلمين سيدنا علي ابن ابي طالب رضوان الله عليه لعامله في مصر مالك الأشتر (الناس صنفان اما اخ لك في الدين او نظير لك في الخلق )فهذا احترام لكرامة جميع البشر وان اختلفوا معنا في الدين.


(*) الوحدة الاسلامية وضرورة الوقوف امام الفتن والفرقة

الدكتور الشيخ رضا رمضاني
(رئيس المركز الاسلامي في هامبورغ – المانيا)

مما شك فيه أنَّ التركيز على الإختلافات الجزئية بين المسلمين لا يجوز أبدًا کما لا يجوز ايضاً ترك الكلّيّات الأساسية المشتركة بينهم، فإنَّ ذلك لا يؤدّي إلّا إلى تقوية المعاندين لكسب المنافع لأنفسهم لتضعيف المسلمين في أيِّ مكانٍ و هذا لا يطابق أيّ منطقٍ أبدًا. إنّنا نوصي و نحذّر من الوقوع في هذه الخدع.
إنَّ الإختلافات العلمية بين العلماء و رجال الدين المسلمين كان أمرًا طبيعياً طوال تأريخ الإسلام ، حيث أنَّ الإستناد بالمنطق على التفاسير التي قد توصّل إليها العلماء الكبار من أهل السنّة و الشيعة و بياناتهم بكلّ إحترام للآخرين كان أمراً مستمراً مُتعارَفاً عليه دائمًا حيث كانوا كثيرًا ما يُظهرون آرائهم أو إنتقاداتهم في استنتاج الاحكام في الأمور التي يواجهونها. إنَّ هذه الإختلافات الفقهيّة بين علماء الشيعة ، سواءًا كانت في الفتاوى أو البحوث الفكرية أو العقائدية أو الأخلاقية كثيرًا ما نراها بين العلماء من أهل السنّة أيضًا. فبالرغم من أنَّ هذه التوافقات العلميّة تكون مُبَيّنَة وفقًا للأصول التي تخصّها يمكن أن يكون المنطق القرآنيّ مفيدًا للجميع و أن يكون وسيلة للتوافق بين المسلمين جميعًا و لكن وجود هذا النوع من الإختلافات يجب أن لا يتّخذ كأرضيّة لنشر الإختلافات بين المسلمين و يجب أن يتّحد جميع المذاهب و الفرق للوقوف أمام أولئك الذين يريدون أن يملؤا المجتمعات الإسلامية بنار الفتنة و الأضرار.
واضحٌ للشيعة تمامًا أنَّ إستنباط الأحكام الشرعية يكون بمرور الزمان وفقًا للإجتهاد و تأثير ما يحدث في الزمان والمكان في الحياة الإجتماعية بجهود الحوزات العلمية والعلماء و الفقهاء، رغم وجود الإختلافات الفقهية في مختلف المواضيع ولکن لا يمكن أن نتوقّع منهم أن ينصرفوا عن أسس أفكارهم، بل إنَّ إتِّباع هذه الأساليب العلمية كان لها آثارها وبركاتها المتوفِّرة طوال التأريخ و لم تكن موجبًا لنشر الإختلافات بين الذين يقَلِّدون أولئك المراجع في أيِّ عصرٍ و زمان. و بالرغم من أنَّ الكثير من المغرضين يسعون اليوم لإستغلال هذه الفروق في الفتاوى كمستمسك لإشعال الفتن بين الشيعة، فيجب على الجميع أن يكونوا على وعيٍ و حذر لمقابلة هذه المساعي الشنيعة لإبعاد الساعين و مساعيهم و منع إنتشارها بين الناس.
حصل المسلمون في هذه البلـدان علـى حقوقهم بعـد استيطانهم هـذه البلاد و ذلك من خلال تشکيلهم اتحـادات للمراکز الاسلاميـة في تلك البلدان ومطالبتهم بحقوقهم المعنوية التي کفلها دستور تلك البلدان، ومن خلال ذلك قامت بعض الحکومات المحلية بالاعتراف بالدين الاسلامي کما حدث في هامبورغ و برِمِن (Hamburg / Bremen). و نسعى من خلال المطالبة العامة بارساء هذه الحقوق على صعيد قانون الدولة لا على صعيد الحکومات المحلية فقط. کما و نقترح تشكيل «هيئة للعلماء» على مختلف المستويات لكي يمكن البحث في کلّ المسائل التي تتطلّبها البحوث العلمية والفقهية فيما يخصّها و إبلاغها إلى المسلمين في تلك المناطق و أن يبدأ العلماء من الشيعة والسنّة للبحث فيها و كلٌّ من وِجهةِ نظر مذهبه. و هذه الهيئة يمكن أن يكون لها دورها المهمّ في أوربّا.
يجب السعي لإيصال الأخبار إلى کلّ المسلمين على حدٍّ سواءٍ في الدّول الإسلامية وغير الاسلامية عن طريق وسائل الإعلام الحديثة. ولذلك فيجب تأسيس (المواقع الالكترونية) الخاصّة بكل مؤسسة دينية لإيصال الأخبار إلى المعنيين والراغبين على أحسن ما يمكن. فإنَّ ما لا شك فيه ، هو أنَّ المسلمين الذين يعيشون في الغرب لا يجدون ضرورة لفرض الإسلام على أحدٍ أو بلدٍ، بل عليهم أن يسعوا فقط لضمان حقوقهم الشخصية كمواطنين ملتزمين بأداء واجباتهم الدينية.
المسلمون يعلمون انّ الفرقة تضرهم و لا تنفع الاسلام و لا المسلمين. و علينا ان ننشر و نقوّي روح الوحدة و التآخي والإنسجام بين المسلمين كلُّهم، ايا کان مذهبهم من دون قيدٍ أو شرط، إذ أنَّ الإختلافات بين المسلمين تهيئ الأرضية لتضعيف المسلمين وإنحطاط مكانتهم أين ما كانوا.
ومن جملة الأمور التي يجب على المسلمين المستوطنين في الغرب الإهتمام بها، هو أن يبذلوا جهدهم بالسعي الحثيث للتقارب بين الأديان الإبراهيمية إذ أنَّ الحوار بين الأديان و التعرُّف على المزيد ممّا هو مشترك بينهم ، يؤدّي إلى المزيد من التقرُّب و الإحترام المتبادَل فيما بينهم و التعمّق في إيمانهم و إعتقادهم بالأمور الدينية و التمسُّك بها.


التربية الخلقية في الصحيفة السجادية/ الدكتورة بلقيس عيدان الربيعي


التربية الخلقية في الصحيفة السجادية

دراسة تحليلية
ا . م د . بلقيس عيدان لويس كاظم الربيعي

جامعة بغداد /كلية التربية للبنات/ قسم التاريخ


محور
البعد الاخلاقي

الخلاصة
إن العودة الى المنابع الأصيلة في فكر الأئمة (عليهم السلام ) التربوي و الاخلاقي شيء له أهميته لما تواجه هذه الأمة من تحديات على كل المستويات وخاصة مجال التربية والعقيدة والثقافة ، فتراث الأئمة (عليهم السلام( فيه ما يلبي حاجات العصر من الثقافة العربية والأمن والاستقرار وكافة شؤون الحياة .
ففكرهم ينطلق من ثقافة وتراث بيت النبوة ، لذا فهو قادر على معالجة المشكلات التي تواجهنا والتي تنبع من واقعنا الاجتماعي فهو فكر يحمل في ثناياه الكثير من المبادئ والأفكار التربوية والاخلاقية التي ينادي بها الفكر الحديث .
فالفكر الاخلاقي عند الأئمة (عليهم السلام ) يتميز بأصالته وقدرته على تفسير الظواهر الاخلاقية والعلاقات الإنسانية بهدف المحافظة على التراث العربي وتدعيم مبادئ المجتمع وأهدافه كما يتميز بقدرته على استيعاب متغيرات العصر .
ولقد اخترنا دراسة التربية الخلقية في الصحيفة السجادية وذلك لإلقاء الضوء على جوانب الفكر المتنوعة ولإبراز قيمتها والاستفادة منها في عملية التربية والتعليم في بلدنا العراق خاصة والعالم الإسلامي عامة .
هذا وقد اهتمت الصحيفة السجادية بالتربية الأخلاقية وجاءت فيها بالعديد من المبادئ الفكرية التي سوف يتناولها البحث ويوضحها تباعا .
فالإمام زين العابدين (عليه السلام ) والذي يعد أمام عصره تميز بمعرفته بعلوم كثيرة كالتفسير والحديث والفقه والزهد والوعظ وغيرها من العلوم الصرفة ، وقد ساعده ذلك كله على تكوين أفكار تربوية خلقية هادفة لإصلاح الفرد والمجتمع .
وللتعرف على ملامح الفكر التربوي والأخلاقي عند الإمام(عليه السلام ) تناولنا دراسة التربية الخلقية في الصحيفة السجادية في فقرات هي: تهذيب الأخلاق ، علامات حسن الخلق ، والأخلاق المذمومة.
ومن خلال دراسة تلك الفقرات وجدنا ان التربية الخلقية للأمام (عليه السلام) كانت انعكاس فعلي للأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية المتدهورة في عصره حيث ساد التمايز الطبقي وانتشرت الأمراض الأخلاقية وتدهورت أوضاع المجتمع عموما مما استلزم من الإمام وضع صحيفته لتعم الفائدة منها بين إفراد مجتمعه .



* من أخطار الطائفية

الدكتور كمال الهلباوي
(رئيس منتدى الوحدة الإسلامية في بريطانيا/مصر)

المذاهب الاسلامية المعروفة كلها وخصوصاً مذاهب أهل السنة الأربعة، والمذهب الاثنى عشري والزيدية والإباضية مدارس فقهية وطرائق لفهم الاسلام والعبادة، وكل له إجتهاده وادلته الكلية والفرعية أو الجزئية وافقناهم أم أختلفنا معهم . أما الطائفية البغيضة فتسعى الى إثارة النعرات، وتأجيج العواطف والمشاعر والفتن داخل بعض أبناء المذهب إنحرافاً عن المذهب الصحيح ، إما لتشويه المذاهب الأخرى، أو الاستعلاء المذهبي، والافتراء على المذهب بجهل أو تأويل غير صحيح وخصوصاً عندما تتعدد الأعراق فى البلد الواحد. ولقد شاهدنا في التاريخ القديم والمعاصر ارتكاب مذابح عديدة، وهدم وحرق مؤسسات بل ومساجد ومشاهد ومزارات بسبب تلك الطائفية، وقد يقع الضرر الكبير على المكتبات ودور العلم والبحث كذلك .
أحياناً تصل أضرار الطائفية الى الاستعانة بالقوى الخارجية، ولايهمها الاحتلال الخارجي ، واحيانا تقف الى جانب الحصار الظالم غير الانساني على بلد مسلم تعميقاً للطائفية وكراهية الاخوة فى الدين . شاهدنا الروح الطائفية التى تقف حجر عثر في طريق المساواة في الحقوق والواجبات، وفي طريق أبسط حقوق الانسان حتى يبرز التمييز ، هذا فضلاً عن تفتيت المجتمع أو الوطن ، ونشر روح العداوة بين أبناء القبيلة الواحدة أو الاسرة الواحدة .
يهمني دائماً أن أذكر هنا قولين جميلين لأستاذين جليلين في علاج هذا التوجه الطائفي وأنا أسميه التوجه الجاهلي في العصرالحديث. القول الأول للأستاذ الدكتور محمد رشاد سالم فى كتابه: "منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية - الجزء الاول صفحة 94 من المقدمة. الكتاب لإبن تيميه رحم الله تعالى موتانا جميعا " {وقد قامت جماعة تقول بوجوب التقريب بين المذاهب الإسلامية ، وعدم جواز التعرض للخلافات بين الفرق الاسلامية المختلفة، حتى نحافظ بذلك على وحدة الصف بين جميع المسلمين، وعلى هذا الرأي يكون نشر كتاب مثل (منهاج السنة) فيه نقد لمذهب الشيعة والمعتزلة، مما يزيد الخلاف ويشيع الفرقة، وهو ما يجب أن نعمل على تلافيه وتجنبه " .
ثم يقول الأستاذ الدكتور محمد رشاد سالم : "ولا ريب أن اتحاد المسلمين واجتماع كلمتهم هو ما يجب أن يسعى إليه جاهداً كل مسلم غيور على دينه مخلص لعقيدته، على أن هذا الاتحاد يجب أن يكون على الحق لا على الباطل، وعلى أساس التمسك بالكتاب والسنة ،كما أمرنا الله تعالى بذلك فى قوله:" وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ"(سورة آل عمران 103)، وحبل الله هو كتاب الله} " انتهى النقل.
أما الشيخ محمد الغزالى رحمه الله تعالى ، فيقول فى كتابه : مع الله ، صفحة 33 :
"هناك خلافات علمية، ومذهبية، حفرت فجوات عميقة بين المسلمين، وقطعتهم في الارض أمما متدابرة ، وهم في واقع أمرهم وطبيعة دينهم أمة واحدة.
والدارس لهذه الخلافات يتكشّف له على عجل أنها افتعلت افتعالا، وبولغ فى استبقاء آثارها وتفتيق جراحاتها، بل فى نقل حزازات شخصية، أو نزعات قبلية إلى ميدان العقيدة والتشريع ، وذاك ما لا يجوز بقاؤه إن جاز إبتداؤه.
وكلما زادت حصيلة العلم الديني، وتوفرت مواد الدراسة الصحيحة انكمشت الخلافات ، واتحدت الأمة الاسلامية منهجا وهدفا".
ويستمر الشيخ الغزالي في كلامه القيم فى ذلك الكتاب فيقول: "ولذلك نحن نرى التقريب بين هذه المذاهب فرضاً لابد من أدائه، وأخذ الاجيال الجديدة به.كما نرى ضرورة إحسان النظر في دراسة التاريخ الاسلامي ، وتنقيته من الشوائب التى تعكر صفاءه". انتهى النقل.
ولا يفوتني هنا أن أذكر ما كتبه الشيخ القرضاوي في صفحة 8 ،9 من كتابه : مبادئ في الحوار والتقريب بين المذاهب الاسلامية :
"ولاشك أن منطق الدين والعلم والواقع يؤكد : أن حوار المسلمين بعضهم مع بعض أحق وأولى بالاهتمام من الحكماء والعقلاء من أبناء الامة، وإذا كنا مأمورين بالحوار مع مخالفينا من أهل الديانات الأخرى، بقوله تعالى "وجادلهم بالتي هي أحسن " ( النحل :125 ) أفلا نحاور من تجمعنا به العقيدة الواحدة، والقبلة الواحدة ، وكلمة ( لا إله إلا الله ، محمد رسول الله ) ؟
لهذا أعتقد أن اهتمامنا بالحوار الاسلامي المسيحي ، لا يجوز أن يزيد أو يجور على اهتمامنا بالحوار الاسلامي الاسلامي، ولا سيما بين الفئتين الكبيرتين: السنة والشيعة، بغية التقريب بينهما بالحق لا الباطل .
ثم يقول الشيخ القرضاوي :"إن اللقاء والحوار وتبادل الأفكار ، يساعدنا على ان يفهم بعضنا بعضاً ، ويقترب بعضنا من بعض، ويزيل الجفوة ، وينشئ المودة، ويجلو كثيراً من الغوامض، ويزيح الكثير من الشبهات، وذلك إذا خلصت النيات ، وصحت الاهداف ، وقويت العزائم ، وغلب العقل على الهوى ، والحكمة على التهور ، والوسط على الشطط ".
ثم يقول : "على أن هنا عاملا مهما يدعو الأمة كلها ، بجميع مذاهبها ومدارسها وطوائفها : أن تتقارب وتتلاحم وتتضامن فيما بينها . وهو الخطر الداهم الذي يهدد الأمة جمعاء ، إن لم تقف له بالمرصاد . إنه خطر تجمعت فيه الصهيونية والصليبية والوثنية ، رغم ما بين بعضها وبعض من خلافات، ولكن جمعهم العدو المشترك وهو الاسلام " انتهى كلام الشيخ القرضاوي .
طبعا هذا الموقف كان قبل ثورات الربيع العربي، والموقف المخالف من نفس القضية الذي إتخذه للأسف الشديد الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين برئاسة القرضاوي فيما بعد.


*هاوية الصراع الطائفي وسموّ الحوار

الدكتور السيد فاضل الحسيني الميلاني
(مركز الإمام الخوئي الإسلامي/بريطانيا)

إنّ نظرة سريعة الى واقع الأمة الإسلامية من شرق المعمورة إلى غربها اليوم تكفي لإعطاء الصورة المظلمة من التخلف والانحطاط والانفلات من كل قيم السماء. فبدلاً من ارادة الرب جل وعلا في قوله: (إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين اخويكم) نجد الشعار السائد: اقتل أخاك وكلّ من يخالفك في الرأي!! وبدلاً من المنطق القرآني: (فان تنازعتم في شيء فردّوه إلى الله والرسول) صارت المجاميع الارهابية، وتكتلات الهمج الرعاع هي التي تفصل في النزاع!
وبدلاً من قوله تعالى: (واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا، واذكروا نعمة الله عليكم اذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم، فأصبحتم بنعمته اخواناً) حلت نقمة الشيطان بين المسلمين وصاروا أعداء فرّق ابليس بين قلوبهم ومزقهم شر تمزيق!
هكذا تتحول (خير أمة أخرجت للناس) إلى شر أمة ينهش بعضها بعضاً، ويمزق بعضها بعضاً بالسيف تارة، وبالمدفعية أخرى... بالفتاوى أحياناً، وبالتنابز بالألقاب أخرى! كيف يجرؤ من ينسب نفسه إلى الفقه والعلم في أن يحكم على طائفة بأجمعها بالضلال وهدر الدم؟! إذن يحق لنا أن نخاطبه بهذا البيت:
إلى القوارض أم قريظة تنتمي
فبأي شرع حلّ عندكم دمي؟!
في خضم هذا الصراع الطائفي يتساءل الخيرون من أبناء هذه الأمة:
(هل يمكن أن نؤسس لخطاب المحبة والعفو في ثقافتنا المعاصرة، بالرغم من سيطرة خطاب التكفير؟ وهل يمكن أن تحل مشاكل العالم العربي والاسلامي بثقافة الكراهية؟ وما هو الخطاب الذي يستطيع أن يحد من حدّة وشدة خطاب الكراهية والتكفير)؟.
هذا الهاجس كان يُقلق نبي الرحمة محمد بن عبد الله (صلى الله عليه وآله) حين خاطب الجموع في حجة الوداع: (لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض...).
أليس الأجدر بنا ان نجند الطاقات للبناء بدلاً من الهدم؟
في هذا الزمن العصيب أحوج ما نكون الى الحوار الهادف، والبحث العلمي والاعتراف بالآخر، وأن نرجع الى قرآننا ومبادئنا بدلاً من التركيز على الاهواء المضلة!

* التواصل بين المؤسسات الإسلامية فيما بينها في بريطانيا

الشيخ محمد عبد الهادي العمري
(من علماء أهل الحديث/برمنكهام)

الحـمـد للـه الذي هـدانا لهذا ،وما كنا لنهتدي لولا ان هدانا اللـه، وارسـل رسـوله بالهدى وديـن الحـق ليظهــره على الـديـن كله، والصـلاة والسـلام علـى رسـولـه الامين واصحا به الغر الميامين ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين امـابعد :
فان الموسسات الاسلامية والمنظمات الدينية لها دور شامخ فى الحفاظ على المجتمعات المسلمة في الدول الغربية لانها هي الوسيلة الكبرى لتعليم المسلمين وتوجيهـهم ولربطهم بالثقافة الاسلامية، لان جنسياتهم وعاداتهم واغراضهم تختلف, منهم من جاء لحصول العلم ومنهم من جاء للتجارة ومنهم من جاء للبحث عن العمل ثم دفعتهم الاسباب للبقاء في هذه الديار ، ففي فرنسا نجد الغالبية العظمى من المسلمين القادمين من المغرب والدول العربية المتجاورة, وفي هولندا نجد القادمين من اندنوسيا وسرينام. وفي بريطانيا نجد القادمين من شبه القارة الهندية, وفي المانيا نجد القادمين من تركيا، وهـكذا... فمن الطبيعى تختلف عاداتهم وتقاليدهم ولكن توحدهم الثقافة الاسلامية ويربطهم الدين الحنيف. لانه دين الجميع . فلا تفصلهم الخلافات في الالوان والعادات والقبائل, فقال عزوجل: (يا ايها الناس انا خلقناكم من ذكر و انثى و جعلنا كم شعوبا و قبائل لتعارفوا ان اكرمكم عند الله ا تقاكم) و قال الرسول (صلى ا لله عليه وآله وسلم) :( المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا ثم شبك بين اصابعه) ولا يتمكن اعداء الامة من الانقضاض عليها ما داموا على هذا المنهج الرباني ولكن اذا نسيت الامة هدفها الاساس فلا يمنعها مانع من الهبوط و الذلة كما قال ا لله عزوجل: (ولاتناز عوا فتفشلوا و تذهب ريحكم ).
ان الحاجة الى التنسيق بين المراكز الدينية والمؤسسات الاسلامية والتعاون والتواصل فيما بينها تزداد يوميا للوصول الى الغاية المرجوة خلال هذه الجهود والمساعي على احسن وجه مطلوب , لانه ليس هناك وسيلة او ديانة اخرى تعالج المشاكل وتهدي الانسان كما هو الاسلام وتؤلف بين القلوب المتنافرة وتدفع الدعوات العنصرية الا هذا الدين الحنيف’ فاذا يجب عليها ان تركز بالتنسيق والتعاون فيما بينها لان ساحة العمل الاسلامي بحاجة الى مضاعفة الجهود والتنسيق والتواصل بينها لتحصين هؤلاء المسلمين واجيالهم من الذوبان في المجتمع الغربي, ولكن مما يؤسفنا ويحزننا ان نرى بعض العلماء والدعاة يختلفون في امور بسيطة ويقلدهم الشباب وينقلون هذه الخلافات الى الدول الغربية و يجعلونها وسيلة لتقسيم المراكز واختلاف المساجد و يتركون وراءهم قضايا كبرى بينما¬¬ اعداؤنا يعيشون في عصر الكيانا ت الكبرى والاتحادات العظمى. فلا يخفى على احد ان الخلافات بين الاوربيين كانت عميقة’ و جرت بين هذه الدول الغربية حروب دامية التى اخذت العالم فى نيرانها، وبلغت العداوة ذروتها, ولكن اتفقوا على فتح صفحة جديدة, وفتحوا ابوابها. وهدموا جدرانها, وشباب امتنا ودعاة مساجدها يغلقون ابوابها لامور يسيرة . فان الاهتمام بعقد هذه الملتقيات والندوات بين اهل العلم والدعوات فى مثل هذه الظروف العصيبة ما هي الا نتيجة للحرص على مصالح المسلمين ومساندتهم. فجزى الله القائمين على هذه الامور احسن جزاء.
ولكن لابد من بعض الضوابط لتطوير العمل. لان توحيد الصفوف ومحاولة التقارب بين المراكزالاسلامية لايمكن الابالضوابط الثابتة المتينة :
• منها الحرص على سلامة المنهج المنبثق من الكتاب و السنة.
• الاخلاص وروح التعاون حتى يشعر الجميع انهم فى مركب واحد ويسعون لغاية واحدة.
• البعد عن التعصب للرأي وان لايكون تعدد وجهات النظرداعيا لتفريق فصائل العمل الاسلامي.
• هناك حاجة ملحة الى الدعاة المؤهلين الاكفاء والتعاون فيما بينهم للرد ومعالجة الشبهات التى تثار حول الاسلام والتعاون في مجالس الشريعة التي اسست لحل قضايا عائلية من الزواج و الطلاق والمصالحة.

* مقومات انتصار الامة في مواجهة الطائفية

الشيخ ماهر مزهر
(تجمع العلماء المسلمين في لبنان)

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين و صحبه المنتجبين.
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
باسم اخوانكم في تجمع العلماء المسلمين ارحب بكم مجتمعين نتذاكر امور المسلمين الذين اصبحوا اليوم كثرة كبيرة و يمتلكون ثروات هائلة لا يستفيدون منها, و يبدو لي أن كثرتنا و كثرة مالنا بدون الوحدة هي من أسباب ترهلنا كأمة . نحن أمة في علم الله , و في قدر الله لنا , و لكننا مقصرون في حفظ نعمة الله علينا كأمة .
إننا نمتلك مقدرات تخولنا الإمساك بقرار العالم و لكن المشكلة الأساسية هي خارج حدود الماديات : إن المشكلة تكمن في الأفكار كما فهم ذلك المصلحون الكبار في أمتنا من سيرة النبي محمد (ص) , بالأفكار توظف أبسط المقدرات المادية لتفجير أعظم الطاقات المفيدة .
و هذه سنة كونية جعلها الله قانوناً في حياة الأمم , إن أمة الهند قادها غاندي بالمقاطعة و بالعودة إلى أبسط وسائل العيش و لم تكن الهند ممسكة بثرواتها و ان الشعب الفيتنامي قاتل أميركا أغنى قوة في هذا القرن و ليس بيده شيئ من الثروات .
و التجربة الإسلامية الخالدة التي قادها الإمام الخميني قدس سره في إيران أكمل التجارب على هذا الصعيد .
نحن أمة في صراع و لا يفيدنا أن نتحدث اليوم عن المقدرات المادية و السياسية :
أولاً : لأنها ليست فعلاً في يدنا , و إن معركة استرداد قرار ادارة هذه الثروات هو جزء أساسي من الصراع . و الهجمة الحالية علينا تريد ادارة هذه الثروات مباشرة و ليس بوكلاء من المسلمين العجزة , بعدما أظهرت الأمة اهتماماً و تبنياً للانتفاضة الفلسطينية و موقفاً عاماً من أميركا و اسرائيل و القوى و الدول الداعمة لها .
ثانياً : ان الثروة الاساسية التي تهيء للأمة قدرة المواجهة هي الإحساس و الالتزام بقضية مركزية للأمة بينما شعوب العالم الإسلامي , اليوم , تواجه مشاكل اقتصادية و مشاكل تنموية و مشاكل حرية في هذه الكثرة من الحكومات و الدول الاسلامية و لا تستطيع تغييراً لأنها محكومة بقضايا قطرية ضيقة .
هل تستطيع الشعوب بدون حكوماتها و قياداتها أن تسترجع حضور الأمة و فاعليتها و هي خاضعة لسقف اقتصادي و اجتماعي و أمني و سياسي تمثله حكوماتها المتمسكة بقطرية ضيقة غير متضامنة حتى مع نفسها و تعلن عجزها أمام الملأ ؟
إنّ قضية المسلمين المركزية قضية تحرير فلسطين مظهر عجز هذه الأمة , و هذا ليس فيه إهانة أو تحقير للأمة , فما لم تثبت الأمة موقفاً جدياً منها فإن أي كلام عن مواجهة الهجمة أو عن الانتصار فيها , فيه ما فيه , إننا و بسبب هذا العجز أمام الجرح الفلسطيني بتنا نواجه مرة بعد مرة معارك دفاعية صغيرة خارج الساحة الأساسية منذ ثلاثة أرباع القرن و هذا الجرح ينزف و الحكومات تمنع الأمة من فاعليتها بل تعلن بعض الحكومات العجز عن فعل أي شيئ و هي تعمل فعلاً على منع أي مصدر قوة و فعل .
المطلوب اليوم أن نرى أبعاد الهجمة الأميركية الواسعة و المعلنة بكل وقاحة , إنهم يسعون لتنصيب نظام حكم أمريكي مباشر على العراق و إعادة رسم الخريطة السياسية لما يستطيعون تفتيته في المنطقة و لاحقاً ستجد الأمة نفسها تدافع عن أجزاء أصغر و في معارك أصغر .
و نرجع إلى السؤال كيف تستعيد الأمة حضورها و فاعليتها بدون أفكار , بدون قيم , بدون دين , هذا مستحيل . المطلوب من النخب الفكرية و الحزبية أن تتضامن في عملية الإحياء و الدفع تحت عناوين تغييرية و على أساس مفاهيم و قيم تغييرية و ثورية .
إننا بحاجة الى إحياء ديني يرتفع بإهتمامات الأمة إلى مستوى حمل الرسالة إلى العالم و من هذا الباب تبدأ عملية إمساك الأمة بمقدراتها .
لا نريد أياماً للتضامن مع القضية الفلسطينية أو القضية الفلانية ثم نعود إلى النوم و الأحلام الصغيرة اليومية بالخبز و التعليم و الكرامة كل بمفرده .
على الأحزاب و النخب تفعيل حضور الأمة و ربط القضايا اليومية بالقضايا الاستراتيجية و ليس فصلها .
بهذا أتصور إمكانية حضور الأمة و فاعليتها و نحن نثق بشعوب هذه الأمة و بالخير الموجود فيها و الذي يحتاج إلى صاعق تفجير و قيادة مواكبة و مضحية .
و قد برز هذا الخير في تجربة المقاومة الاسلامية في لبنان و الانتفاضة في فلسطين و التضامن معها لكنه يحتاج إلى تفعيل مستمر و إلى متابعة .
أنتم أيها السادة العلماء المعنيون حقيقة بهذه الأمة , أنتم الذين تملكون مفاتيح أغلاق قوتها و وحدتها فكونوا من الذين آمنوا و هداهم الله﴿ لما اختلفوا فيه من الحق باذنه و الله يهدي من يشاء الى صراط مستقيم ﴾.و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .


* الجهل والتطرف اعظم الاخطار على السلم الاجتماعي

الشيخ علي العالمي
(المجمع الاسلامي العالمي/لندن)

ان هذا الدين الالهي العظيم يشتمل على محاورعديدة ويقوم على اسس شتى ومن اهمها: 1- العلم والحكمة 2- الرافة والرحمة 3- المحبة والمودة
4- الاعتدال والانصاف 5- العفو والاحسان

ويمكن القول ان هذه الخصائص التي تميز الدين الاسلامي، وتشكل ملامحه العامة ، كفيلة بقيادة المجتمع الانساني والارتفاع به الى درجة المثال والنموذج الذي لايضاهى ، اذا ما تم تحريكها والتعامل معها ضمن مواقعها الطبيعية ، وسياقاتها التي رسمت لها .
بينما كل فعل متطرف ونشاط يتسم بالافراط والحدية والشدة المتجاوزة لحدود العقل والمنطق والمعيار السليم ،وكل مايشابه ذلك او يجري في سياقه ، من اعمال تقوم بها الجماعات او يمارسها الافراد باسم الدين ، انما هو افتراء على حقيقة التعاليم الدينية الرشيدة ، والمبادئ الالهية السديدة، بل انها مدانة بشدة ، ومرفوضة البتة، وبعيدة كل البعد عن المنطق الاسلامي الواضح الجلي الثابت الذي تفصح عنه ايات القران الشريف، ونصوص الحديث المنيف . ولكن المسلمين يعانون من سطوة بعض الجهلة او المشبوهين ممن يظهر غيرته المزعومة على الاسلام من خلال اعمال العنف والتطرف التي تنسحب سلبا على سمعة الاسلام وحياة المسلمين ، وتنعكس اثارها السيئة واخطارها الجسيمة على المجتمع الاسلامي باسره ، وعلى كيانه ومسيرته ومصيره، وقد شهد المسلمون جرائم المنهج المتطرف ونتائجه التي احرجت الامة الاسلامية وتسببت في كل الصفعات التي وجهها اليها الاعداء متخذين تلك الاعمال المتطرفة ذريعة لهم ومبررا لاعمالهم العدوانية .
1- لقد تسببت النشاطات المتطرفة ومنهج الغلو في تفشي الفرقة بين افراد الامة الاسلامية الواحدة ومكوناتها.
2- كما اساءت الى صورة الاسلام الجميلة السمحة ، وحولت الانظار عنها وجعلتها غير مرغوب بها ، وابعدت الامم الاخرى ودفعتها الى التنفر منها ، وجعلتها تحمل انطباعات غير صحيحة ، ونظرة سيئة مشوهة لاتمت الى حقيقتها باي صلة.
3- وقد اتاحت تلك الممارسات المتطرفة الفرصة لاعداء الاسلام من الصهاينة البغاة ، ومهدت الارضية التي يؤسسون عليها افتراءاتهم ويبنون اكاذيبهم وينشرون تخرصاتهم ضد الاسلام والامة الاسلامية الكريمة.
4- ان مثل تلك الافعال الحادة العنيفة اصبحت مادة سائغة لاعداء المسلمين يبررون من خلالها او على اساسها كل الاجراءات الشديدة والقاسية ضد المسلمين الذين يعيشون في البلدان غير المسلمة.
5- ان من اعظم الخطايا واشد العواقب سوءا ممارسات الغلو والعنف التي يقوم بها الافراد او الجماعات المتطرفة في بلدان المسلمين بذرائع كثيرة لاتتكئ على اسس صالحة ومسوغات شرعية، انها تسببت في شيوع حالات الحقد والبغضاء والضغينة داخل المجتمعات المسلمة ، وتمخضت عن ارتفاع منسوب الكراهية بين المسلمين انفسهم ، وفي نفس الوقت خدمت اعداء الاسلام على اختلاف اتجاهاتهم المتناقضة ، ورغم تشتتهم وتصارعهم على الباطل ، جعلتهم يدا واحدة متحدين ضد المسلمين ومتعاضدين ضد الاسلام يشنون عليهم حربا شعواء لاهوادة فيها ، ويمعنون في صب احقادهم على كل الامة الاسلامية.

* أخطار الطائفية والتكفير على المجتمع

الشيخ حاتم أبو ديّه
(إمام الجالية اللبنانية في بريطانيا)

قال الله تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ...).
لا شك ايها الأحبة اننا نجتمع اليوم في هذا المؤتمر المبارك للتقريب بين المذاهب الاسلامية والامة الاسلامية وعالمنا الاسلامي والعربي يواحه اخطاراً محدقة وخطيرة القت بظلالها على المجتمع من خلال اثارة النعرات الطائفية والخلاقات المذهبية البغيضة والشحن المذهبي الذي وصل الى اعلى مستوياته وبدأ يمزق الامة والمجتمع، وانتشار الحالة التكفيرية البغيضة وتسللها الى اكثر من موقع ديني وسياسي.
بدعم هائل وامكانات ضخمة والهدف هو تمزيق المجتمعات الاسلامية تحويلها الى دويلات متناحرة مذهبياً وطائفياً وعرقياً وإيجاد تيارات واحزاب وتنظيمات متصارعة ومتناحرة وبإسماء متعددة تارة باسم العلمانية واخرى باسم الدين والدفاع عن الطائفة والمذهب، واخرى بنشر بدع ما أنزل الله بها من سلطان.
وأخطر تلك الحركات هو نمو الحركة التكفيرية المدعومة من بعض الأنظمة الرجعية والقبلية وبدعم من قوى الاستكبار العالمي بقصد الهيمنة على عالمنا والسيطرة على مقدراتنا وخيراتنا ووضع اليد على الانظمة والدول أو الدويلات في المنطقة وهذا ليس بالامر الجديد ولكنه وصل الى اعلى مستوياته في هذا الزمن ولذا مطلوب منا ان نتطلع على منشأه وطبيعة الحركات التكفيرية لوضع خطة عمل وخارطة طريق والسير وفق خطة ممنهجة لمواجهتها ولابطال مشروعها المدمر.
وسيكون بحثي بإذن الله حول اخطار الطائفية والحركة التكفيرية على المجتمع والامة ومما لاشك فيه ان التكفير يعتبر من أكبر الكبائر وأعظمها وهو منبوذ من قبل الاديان السماوية والانبياء والاولياء والصالحين والعلماء الربانيين لانه يخالف السنن الالهية والاهداف الاساسية التي ارسل لاجلها الانبياء (ع).
والذي يهدف الى نبذ الاخر اما عبر إلغائه لعقله ولقيمته واما الالغاء لعقله وروحه وجوهره على قاعدة لا يستحق الحياة من لا يؤمن برأينا ويحلل دمه وماله وعرضه وكل ما لديه مباح لهم.
هذا ما يحصل اليوم من فتاوى ومقالات يتبناها من يدعون العلم ويلبسون رداء العلماء والدين والعلماء منه براء وهذا ما ينشر عبر وسائل الاعلام المرئية والمسموعة والمنقولة وبامكانيات هائلة.
التكفيريون ولدوا من رحم الكراهية ورضعوا من ثدي الجاهلية العمياء وتعلموا في مدارس الفتنة البغضاء وخالفوا النصوص وشرائع الانبياء والاولياء والسلف الصالح من الصحابة والعلماء والاتقياء.
وهم بذلك يشوهون صورة الاسلام ويضربون ركائزه ويدمرون مفاصله ويخربون استقراره الاجتماعي ويحركون الكراهيه والضغينة بين ابناء المجتمع الواحد ويوقفون تقدم الحضارات ويشكلون خطراً حقيقياً على الانسان بكل كيانه ووجوده وساحته.
فهم قوة موبوئة وسرطان خطير يجب معالجته او اقتلاعه لانه امتداد للغدة السرطانية التي عبر عنها الإمام الخميني قدس سره.
وسأركز على محاور هي اولوية في بحثي وتتضمن:
1- نظرة الاسلام الى التكفيريين والمرتدين عبر النصوص والقواعد الشرعية.
2- التعرف على تاريخ التكفيريين واسباب نشوئهم من خلال روايات المذاهب الاسلامية حول ظاهرة التكفير.
3- ظاهرة التكفير الحديثة واسبابها.
4- اخطار التكفيريين على الاسلام والمسلمين وعلى المجتمع.
5- القواعد الاساسية للتكفيريين.
6- علاج وحلول وخارطة لمواجهة هذه الحالة الخطيرة.
7- اقتراح نقاط عمليه للبيان الختامي للمؤتمر.
سائلاً المولى سبحانه وتعالى ان يتقبل منكم ويوفقككم لحمل هذا المشعل الذي سيضئ بنوره اماناً واستقراراً ووحدةً بين المسلمين.


* الاصل القرآني لقيم التقريب

الدكتور علي رمضان الأوسي
(أمين عام مؤتمر التقريب في لندن/العراق)

من قيم التقريب التي لابدّ ان يلتزمها التقريبيون هي:
التعاون في ما تمّ الاتفاق عليه خلال هذه الجهود التقريبية التي بذلت هنا وهناك، والتقدير عند الاختلاف وتجنّب التكفير والتفسيق، وتجنب الاساءة لمقدسات الآخرين، وتشجيع الحوار وحرية اختيار المذهب وأمثال ذلك.
وهناك قيم تقريبية كثيرة ومعطيات جمّة تنتج عن هذه القيم التي لا يمكن الابتعاد عنها في الكتابة أو الحديث أو الخطاب وحتى في السلوك الفردي للمسلم ناهيك عن النهج الجمعي للأمة والانظمة في البلاد الاسلامية.
إنّ مفاهيم الحوار والاخوة الايمانية وحسن الظن بالآخر وعدم تكفير المسلم وتجنب الاساءة للمقدسات والرموز وغيرها من العناوين نجد لها أصولاً قرآنية مباشرة وهي كثيرة منبثة في نصوص آيات القرآن الكريم:
قوله تعالى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ)(سورة الحجرات: 10)
وقوله تعالى: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا)(سورة آل عمران: 103).
وقوله تعالى: (إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ)(سورة الانبياء: 92)
وقوله تعالى: (قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ قُلِ اللَّهُ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلالٍ مُّبِينٍ)(سورة سبأ: 24).
وقوله تعالى: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا)(سورة البقرة: 143).
وقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ)(سورة الحجرات: 12).
وآيات كثيرة صريحة وبشكل مباشر في التأكيد على هذه المبادئ تشكل بمجموعها مجموعة قيم التقريب. فالقرآن الكريم فتح الباب واسعاً أمام حركة التقريبيين وطلاب الوحدة وألقى باللوم على من يعيق هذه الحركة أو يغلق آفاق هذا العمل.
هذه المبادئ والقيم تضع ثقافة تقريبية وتؤسس لعلاقات متينة قائمة على أصول قرآنية، فلا مناص أمام من يريد ان يعرقل هذه المسيرة أو يضع العصا في دولاب حركتها.
ومن هنا تكتسب ثقافة التقريب أهمية واضحة لا يمكن تجاوزها بحال ما دام القرآن يندب إليها ويحث عليها ويلوم من يخالفها. واذا ما كان القرآن الكريم هو المشترك الاكبر بين المسلمين بمختلف مذاهبهم فلا مناص من التمسك بمعطياته التقريبية والتوحيدية التي فيها عزة التمسك بمعطياته التقريبية والتوحيدية التي فيها عزة الاسلام والمسلمين وبخلاف ذلك تذهب قوتهم ويضعف شأنهم بين الأمم (وَأَطِيعُواْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ)(سورة الانفال: 46).

ثقافة التقريب في مواجهة التكفير والارهاب والتطرف:

كما ان للتقريب ثقافة وقيماً ومبادئ يستند اليها او تترشح عنه فأن للتكفير والارهاب والتطرف كذلك ثقافة ومتبنيات وأساليب أخرى مغايرة تتناقض بمنطلقاتها وآثارها مع الثقافة الأخرى، فهناك صراع بين ثقافتين ثقافة الوعي والحرص على مكانة هذه الأمة وحماية الشريعة والمبادئ السمحة التي انطلقت بها وبين ثقافة التخلف والقهر والجهل وقد شاهدنا في أكثر من مشهد كيف تتواجه الثقافتان وتتصادمان بل كيف يتصارعان (فماذا بعد الحق إلا الضلال)، فلا ضلال ولا تيه أكثر من سحق المعايير الاخلاقية والعقلية الخادمة في طريق بناء الأمة.
وما هذا الاختلاف في واقعنا الاجتماعي المسلم إلا صورة من صور الصراع بين ثقافتين.


* الفتن الطائفية وسبل معالجتها في العالم الاسلامي
الدكتور محمد حسن تبرائيان
(مساعد الأمين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الاسلامية/ايران)

1-ان السنة والشيعة يجمعهما الإسلام وما يجمعه الله لا يفرقه إنسان. والخلافات بين المذاهب ترجع الى طبيعة التفكير الانساني وليس مرجعها الدين الاسلامي ذاته، فهي خلافات في التفسير وليست خلافات حول النص القرآني أو حول أركان الإسلام أو حول الإيمان بالله وبالرسول واليوم الآخر. ولكن المشكلة أن هناك متشددين من الفريقين، هم السبب في اشتداد الخلاف وتبادل الاتهامات بالحق وبالباطل وقد عمل كل جانب على تشويه الجانب الآخر وإلصاق التهم به واختلاف الأكاذيب والأساطير حوله. وعلى هذا لا يجوز معاداة الشيعة أو السنة جميعاً لإساءة بعض المتطرفين منهم. خاصة وقد أصدر الإمام الشيخ محمود شلتوت-وكان من أعمدة دار التقريب- فتواه الشهيرة بجواز التعبد على المذاهب الإسلامية الثابتة الأصول والمعروفة المصادر ومنها مذهب الشيعة الإمامية (الإثنا عشرية) وكان لهذه الفتوى صدى كبيراً في مختلف البلاد الاسلامية.
2-الدعوة الى التقريب ليست دعوة إلى تنازل أصحاب مذهب معين عن مذهبهم، بل هي دعوة الى التفاهم والتعايش وليست دعوة الى الالغاء او التنازل. والمهم ان يكتب في هذا المجال بروح موضوعية واتجاه تقريبي سليم يسهم في توفير الجو الصالح والصحيح للحوار.
3-ان أساليب الحوار القرآنية هي السبيل الأقوم للوصول إلى الحقيقة، والتفكير بالأهداف العليا ومواجهة التحديات والفتن العاصفة التي تعمل على نفي ثقافتنا بل كياننا الإسلامي.
4-يجب الوقوف صفاً واحداً في كل شبهة أو حدث يفرق بين المذاهب الفقهية السنية والشيعية والزيدية والاباضية، واعتبار أي فتنة تفرق المسلمين هي من صنع اعداء الاسلام والمسلمين وان السنة والشيعة أكبر جناحي الطائر فلا يصلح أحدهما بدون الآخر كما قال الإمام الراحل السيد الخميني (ره).
5-ان ما يحدث في العراق من حرب طائفية بين السنة والشيعة هو بسبب غزو العراق واستعماره من قبل الأعداء الذين يتربصون بالمسلمين الدوائر.
6-ان كل من يشجع أو يفتعل فتنة طائفية هو عدو لمذهبه ولدينه ويخدم الاعداء بعلم أو بغير علم.
7-علنيا التأكيد على (فقه الاختلاف) و (فقه التقريب والوحدة) ومواصلة الجهود المبذولة سابقاً للتقريب بين أبناء المذاهب الإسلامية وإظهارها ونشرها وإزالة العقبات التي تعترضها.
8-يجب نقل (ثقافة التقريب) من الأفراد المؤمنين بها إلى (ثقافة دينية) في مؤسساتنا التعليمية، ويجب دراسة المذاهب كلها (سنية وشيعية وزيدية وأباضية) في الجامعات والمراكز العلمية، والعمل على الكف عن الدعوة المنظمة لأي مذهب في مناطق المذهب الآخر.
9-يجب العمل على إبراز الوجه الحضاري المشرق للإسلام جوهراً ومسلكاً بالتمسك بجوهر الدين دون إفراط وتفريط، وإدانة مناهج التكفير العشوائي والتطرف والتعصب الأعمى من أي مصدر كان مع التأكيد على نهج التوازن والاعتدال والوسطية.
10-يجب دعم فكرة التقريب والجماعات التقريبية ومنها المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الاسلامية لمواجهة دعاة التفرقة والتمزق والفتن الطائفية والمذهبية.

* التقريب في مواجهة الطائفية وحماية المجتمع

الدكتور حسن عبد ربه المصري
(باحث اسلامي/مصر)

دور منهج التقريب في مواجهة الطائفية :
أمتنا تعيش في زمن الضعف والتخلف والخضوع لأهواء الداخل والإستسلام لأطماع الخارج ..
أمتنا فاقدة للقدرة على الفعل لأنها مجزأة بسبب الطائفية ..
ولن ينتشلها من وهدة التردي المحيطة بها من كل جانب إلا أن يبدأ أبناؤها فوراً في مسيرة التعارف على بعضهم البعض لأن في تعارفهم قوة وعزة وتبادل للخبرات والتجارب وتلافي للسلبيات وتصحيح للمسار وتعلم من الماضي وإكتساب القدرة على إستقراء المستقبل .. فالتعارف أولاً وقبل كل شيء إمتثال لأمر الله ، ولن يتحقق لنا ذلك إلا بإتباع منهاج التقريب الذي إشرنا اليه فيما سبق ..
أمتنا بهذه المواصفات أهملت الإجتهاد المرتبط بالواقع المتجدد والمتنوع – بسبب اختلاف البيئات - كمصدر من مصادر حياتها ..
منهاج التقريب هو الذي سيقضي على ما تفرزه الطائفية من آفات قاتلة دائماً ما تتوالد وتتكاثر في بيئة الجهل والإنكفاء على الذات ونفي الآخر وإنكار الإجتهاد ..
منهاج التقريب هو الذي سيُعيد لإختلاف المذاهب، كثمرة من ثمرات الإجتهاد الواعي الملتزم، رونقة وبهاؤه ويعيد للمجتمعات الإسلامية صحتها النفسية ويقوي من وعيها بمشاكلها ويزيد من نضج تفاعلها مع ما يحيط بها من مشاكل ويدعم من قدرتها على التعامل الإيجابي مع ما تتعرض له من إحباطات ومعوقات ..
منهج التقريب قادر على إحياء قاعدة إحترام العلماء وإئمة المذاهب لبعضهم البعض .. ويملك مقومات توفير وسائل الإتصال فيما بينهم ، وأزعم أيضاً أنه يملك مفاتيح تنقية بيئة تعاملاتهم من الشوائب التى تعمقت وصارت أوحالاً يصعب الخوض فيها بلا تلوث أو تشهير ..
منهج التقريب هو المؤهل بتأييد من الغالبية السنية والشيعية لمحاربة الجهل الذي وَلد الفرقة بين المجتمعات الإسلامية إلى الحد الذي أصبح معه البعض يعتبر المذهب هو الدين .. ومن ثم أصبح فكر التكفير على رأس النتائج الطبيعية للطائفية الذي ساهم بقوة في تفشي الجهل والتعصب، حتى وجدنا أتباع المذهب الواحد يكفر بعضهم بعضاً..
وأخيراً ..
منهج التقريب بتصميمه على إنفاذ هذه المقاصد التى تحارب الطائفية ، سيؤدي للأمة خدمة جليلة لأنه سيحد من إستخدام السياسيين للطائفية لكي يحافظوا على مصالحهم وإمتيازاتهم، وسيسلبهم أهم الأسلحة التى يقهرون به شعوبهم لأنه سيقضي بالتدريج على مخططات ما ينشرونه من فتن مذهبية وبرامج من شأنها تعميق وتغذية التعصب الأعمى للمذهب و العرق ..


* نفحات عشر في السجال الوحدوي
الدكتور سعيد الشهابي
(منتدى الوحدة الاسلامية/البحرين)

اصبح مصطلح "الطائفية" مضادا لمقولات الوحدة والحوار. والواضح من سياق الاوضاع السياسية في المنطقة ما يلي:
اولا: ان منهج الوحدة والحوار بين المسلمين اصبح يعتبر من اسلحة المعارضة الجادة الساعية للتغيير. بينما تعتبره الانظمة مضادا لمصلحتها. فوحدة الامة تفسد خطط اعدائها، ووحدة الشعب تهدد النظام المستبد، والحوار بين الفرقاء يقوي صفوف المعارضة ويخيف النظام السياسي الديكتاتوري. يصدق هذا في البحرين بشكل خاص، فقد انطلقت ثورتها منذ اليوم الاول وفق مقولة "اخوان سنة وشيعة، هذا الوطن ما نبيعه". ولان مصلحة النظام في تشتيت صفوف المعارضة روجت البعد الطائفي وسعت لتحويل القضية وكأنها صراع بين فئتين مسلمتين. بينما ينطق تاريخ البحرين بوحدة المعارضة الوطنية طوال العقود التسعة منذ انطلاقتها في 1922.
ثانيا: ان الحديث عن الوحدة ينطلق اساسا من ذوي المشاريع التغييرية الكبرى، لان مشاريعهم كبيرة تقتضي صفا موحدا لمواجهة التحديات، وليس من الحكام الذين يسعون لبسط نفوذهم على الناس بأية وسيلة.
ثالثا: ان الطغاة لا يستطيعون فرض انفسهم على مجتمعات موحدة، ويسعون لتشييد الجدران العازلة بين المكونات المجتمعية. ويوجهون اعلامهم لتعميق الفوارق بين ابناء المجتمع الواحد. فالوحدة آفة الطغيان، هذا ما ادركته العائلة الحاكمة في البحرين وصاغت سياساتها لمواجهته. وتؤكد وثائق الخارجية البريطانية تصدي بعض رموز الحكم لاثارة العصبية المذهبية بافتعال ازمات ومواجهات وفق خطوط التمايز المذهبي.
رابعا:ان الطائفية شعار يروجه داعمو انظمة الاستبداد. فلا يستطيع الباحث او الاعلامي البريطاني تحليل ما يجري في سوريا او البحرين او العراق او السعودية الا من منظور مذهبي، فكأن الشيعة والسنة لا يعرفون سوى لغة التناحر ولا يستطيعون التفاهم اطلاقا، بينما الواقع غير ذلك ويثبت تاريخ الامة انها عاشت مع اختلافاتها المذهبية قرونا، وحققت الانتصارات بسواعد ابنائها مجتمعين.
خامسا: الطائفية وسيلة ايضا للتجهيل، فاشغال الناس بالخلافات البينية وفق التمايزات العرقية او الدينية او المذهبية يؤدي لخفض طموحاتهم وابعادهم عن العمق العلمي وانشغالهم بما هو هامشي من الامور.
سادسا: ان الطائفية التي طرحت في العامين الاخيرين استخدمت كافة الاجراءات القذرة، واصبحت تعمق التحاقد الديني بمستويات غير مسبوقة، فاستهدفت المساجد بشكل ممنهج، بدأ ذ لك بهدم مساجد البحرين في غضون شهرين من دخول الاحتلال السعودي للبلاد، وتبعها هدم المساجد، وبعضها اثري جدا، في مالي وليبيا ومصر وتونس. وسبق ذلك تدمير مسجد العسكريين في العراق الذي كان باكورة هدم المساجد. لم يكن ذلك عبثا، بل كان استمكالا للمشروع الطائفي الذي يستهدف مقدسات الآخرين
سابعا: الطائفية مشروع سياسي يحرك لخدمة اهداف السلطان الجائر، وليس تعبيرا عن الاختلافات الفقهية والتباين بين المناهج الاجتهادية. والخشية ان يعتقد النشطاء بان الخلاف ديني، فيسعون للتقريب وعقد المؤتمرات والحوارات، بينما القضية مثارة من قبل السياسيين لخدمة اغراض سياسية وحماية عروش الاستبداد من السقوط.
ثامنا: ان مثيري الطائفية سياسيون في الاساس، وليسوا من الملتزمين دينيا، فهم لا يؤمنون بنهج عمر بن الخطاب في الحكم، ولا ينتمون لنهج علي، وفي الاعم الاغلب يغيب الالتزام الديني حتى المستوى الشخصي عن هؤلاء، فهم بعيدون عن روح الدين، فاسدون، متغربون، متحللون، عملاء للاجنبي.
تاسعا: برغم ما قيل فان على العلماء دورا محوريا يقوم على اساس الوعي والابتعاد عن السلطان، والتخلي عن العاطفة والعصبية للفئة او الطائفة او المذهب، وابتغاء وجه الله في المواقف والفتاوى، والدفاع عن الدين والقيم الانسانية والتحلي بالعدل في المواقف والتصريحات.
عاشرا واخيرا: فان الطائفية تستهدف الشارع السني بشكل اساس، وان كانت في ظاهرها تستهدف الشيعة. لقد اريقت دماء الشيعة ضمن المشروع الطائفي، وسرعان ما توجه القتلة لشركائهم في المذهب، وولغوا في دمائهم. ولكن الهدف من ذلك كله ليس القضاء على الشيعة، فذلك امر غير ممكن. فقد عجز هتلر عن القضاء على اليهود برغم قتله اعدادا كبيرة منهم. وانما الهدف إشغال الشارع السني عن التفكير في التغيير السياسي الذي تأخر كثيرا. وقد اتضح ذلك الآن. ففيما تم إلهاء السنة بالمشروع الطائفي، كانت قوى الثورة المضادة تخطط للانقضاض على الثورة ومنجزاتها في اكبر بلد عربي، وتم اسقاط حكم الاخوان المسلمين. والرسالة واضحة: ان دول مجلس التعاون الخليجي لن تقبل بالتغيير السياسي ابدا، وانها مستعدة لابعاد شبح التغيير عن حدودها بكافة الوسائل: التآمر لاسقاط انظمة ما بعد الثورات، واشعال الحرب في سوريا مهما كانت نتائجها ، وشراء انظمة الغرب وشركات العلاقات العامة ووسائل الاعلام، وتسخير الفتوى الدينية لدعم سياساتها الديكتاتورية. المهم ان ينشغل المواطنون عن المشروع التغييري ولا يفكروا فيه ابدا. لقد استخدم السلاح الطائفي ضد ثورة البحرين منذ انطلاق الثورة، وشجع صمت الآخرين رواد الفتنة على التزمت في تطبيق المشروع الطائفي فاصبح دمويا بدون حدود، وتخريبيا على اوسع نطاق، وادى لاستعادة انظمة الاستبداد سلطانها بدون حق.


* التقريب بين السنة والشيعة وسيلة لنبذ الطائفية
الشيخ عمرو الانصاري
(من علماء الازهر الشريف/مصر)

انّ دعوة الاسلام هي دعوة للرحمة والفة القلوب بين الناس اجمعين، قال الله تعالى: (وما ارسلناك الا رحمة للعالمين) هي دعوة للرحمة لكل الديانات والطوائف والملل دون تمييز بين انسان وانسان بل هي رحمة حتى بالحيوان.
وان الاختلاف هو سنة الله في خلقه اختلاف الاعراف والثقافات والعقول والمذاهب والتفكير الخ...قال تعالى: (ولو شاء ربك لجعل الناس امة واحدة ولا يزالون مختلفين الا من رحم ربك و لذلك خلقهم) حتى ان بعض المفسرين يقول للاختلاف خلقهم قال الله تعالى: (وما تفرقوا الا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم ولولا كلمة سبقت من ربك الى اجل مسمى لقضي بينهم وان الذين اورثوا الكتاب من بعدهم لفي شك منه مريب)، فالله سبحانه عالج الاختلاف بين الديانات المختلفة بالحوار وبالتي هي احسن (قل يا اهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب ويعفو عن كثير قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين)، وقال: (قل يا اهل الكتاب تعالوا الى كلمة سواء بيننا وبينكم الا نعبد الا الله ) ، وقال : (قل يا اهل الكتاب لا تغلوا فى دينكم غير الحق ولا تقولوا على الله الا الحق)، فهذه عظمة الاسلام فى الدعوة للتقارب والتعايش حتى مع الديانات المختلفة فما بالنا بمن يصلون لقبلة واحدة ويحجون لبيت واحد ويقرؤن نفس الكتاب ايمانا واعتقادا.
ان الخلاف وليس (الاختلاف)فى الرأي والاجتهاد وقع بين الصحابة (رضوان الله عليهم)، فينبغي ان تكون القاعدة الحاكمة : ان نتعاون فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه وان موقف مالك (رضى الله عنه)، حين اراد المنصور حمل الناس على مذهبه فقط فقال: يا ا مير المؤمنين لا تفعل فقد تفرق اصحاب النبي (صلى الله عليه وسلم) في البلدان وكل منهم يحدث الناس بما علم فدع الناس مما اختار كل بلد لانفسهم.

جهود في التقريب:
ان ابا حنيفة كان احد شيوخه الامام جعفر الصادق (رضى الله عنه) وذلك دليل على ان الفارق ليس بالبعيد وان التلاقى ليس بالمستحيل ولقد بذلت جهود كثيرة في التقريب مثل مناقشة الحجة بالحجة فكتاب ابو زهرة فى فضل الامام جعفر وعلمه وتاريخه يدل على ان الخلاف لا ينبغي ان يجعلنا ان لا ندين لأهل الفضل بفضلهم وكثير من الكتب ألفت فى فضله (رضوان الله عليه) مثل: ( د. سيد الاهل، والشيخ صالح الدرويش، وكذا جهود الشيخ علي الخفيف، واحمد الشرباتي، وكذا جهد الشيخ محمود شلتوت مع بعض المراجع الشيعية) لاذابة الخلافات وتنقيح التراث عند الفريقين مما يصح منه ومالا يصح كل هذا جهد بذل ينبغى ان يثمن ويسير اللاحقون عل نهج السابقين فهذا له دور عظيم فى وحدة الامة ونبذ فكرة ان ينتصر كل لمذهبه ومعتقده فحسب على حساب سب الاخر و تجهيله بل احيانا تكفيره، ان كثيرا ممن يسلكون هذا النهج التقريبي يتهم بعضهم فى دينه ويوصف بما لا يحب هو ولكن هذه زكاة العلم ان يتصدق بعرضه حتى على الجاهلين بمقام اهل الفضل .
ان احمد بن حنبل فتن وعذب ليقول بما لا يعتقد وصبر واحتسب وكذا مالك رضى الله عنهما ما أجمل ان يتلا قى الناس و يجتمعوا وان يلتفت الجميع التي الاسباب والاساليب التى تجمع ولا تفرق فما ينتظره السني ويتمناه على المراجع الشيعية التاكيد الدائم فى كل المحافل على عدم سب الصحابة وامهات المؤمنين والاخذ على يد كل من يحاول بث الفرقة وان لا يقتصر ذلك على المؤتمرات فقط. وكذلك في المقابل ينتظر الشيعي من اهل السنة عدم السباب والتكفير من بعض الغلاة وان يبينوه للعوام من الناس الذين لا يعرفون عن الشيعة الا ما ينقل لهم ان لهم قرانا غير قراننا وجملة الافتراءات الاخرى وان تتبنى الدول مشاريع قوانين تجمع ولا تفرق نسال الله وحدة الامة وعزتها ووحدتها.


* قدسية المواطَنَة في الإسلام
الدكتورتامر مصطفى
(أستاذ مادة مقارنة الأديان في معهد الشام العالي/سوريا)

المواطنة هي إحساس المرء بالانتماء إلى شعب أو أُمَّة معيّنة سياسياً يحكمهم دستور (قانون) يُطبَّق على جميع الذين يعيشون على بقعة أرض محددة جغرافياً – على اختلاف مشاربهم الدينية والمذهبية, وأصولهم العرقية- تُسمى «الوطن» بحيث يكون الجميع معنيين بالعيش المشترك فوق أرضه وبحمايته والدفاع عنه ضدَّ أي محتلٍّ يريد أن ينتزعه منهم.
ويخبرنا القرآن الكريم – كما في سورة المائدة/48 - بطبيعة الاختلاف في المنهج والاعتقاد، وهذا حق من حقوق الإنسان في الحياة الدنيا أن ينتخب ما يشاء من فكر وعلى الله تعالى الحساب في الآخرة، وليس من حق أحد – كما رأينا خلال هذا البحث – حساب الآخر على ما اختاره إلا في مجال الحوار بالحسنى.. الحوار الذي يعتمد على الحجَّة والمنطق والبرهان دون أن يكون له حق الإكراه والإجبار في المجال الفكري والاعتقادي.
قال الله تعالى:« قَالَ يَقَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىَ بَيّنَةٍ مّن رّبّيَ وَآتَانِي رَحْمَةً مّنْ عِندِهِ فَعُمّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنتُمْ لَهَا كَارِهُونَ(28)سورة هود.
فالآخر الديني أو المذهبي أو القومي أو العرقي أو السياسي وما شابه ذلك – الذي عبَّر عنه الإمام علي (ع) بعبارة «النظير في الخلق» - في إطار الجماعة الوطنية له كافة الحقوق وعليه كافة الواجبات. وأيُّ تمييز على هذا الصعيد، ينذر بفتنة عمياء على مستوى الوطن تتبعها كوراث اجتماعية وسياسية وثقافية عديدة.
فالغيرية، في المعتقد الديني أو الفكر السياسي أو الانتماء المذهبي والقومي، لا تلغي حقوق المواطَنَة... بل الكلُّ مشتركون في المواطنية ومتساوون في حقوق المواطنية.
إنّ الآخر (أو الغير)، في الرؤية الإسلامية، ليس مشروعاً للذبح والقتل والتدمير والإبادة، بل هو موضوع للتواصل والحوار والمحبّة والإنصاف والرحمة وتنمية القواسم المشتركة للعمل على بناء الوطن والحفاظ على عزته وكرامته. لهذا نجد أن النصوص القرآنية، تؤكد على مفاهيم الأخوّة والألفة والرحمة والدفع بالتي هي أحسن. إذ يقول الله تعالى:
« وَلاَ تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلاَ السّيّئَةُ ادْفَعْ بِالّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنّهُ وَلِيّ حَمِيمٌ(34)سورة فصلت.
كما يُحذّرنا الله تعالى من إعطاء الفرصة للشياطين كي لا ينفذوا بين أبناء الأمة الواحدة، فيعملوا على إشعال الفتنة وبذر الخلاف وتهييج الشرِّ بينهم، يقول عزَّ وجلَّ:
« وَقُل لّعِبَادِي يَقُولُواْ الّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنّ الشّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنّ الشّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوّاً مّبِيناً(53)سورة الإسراء.
إن شياطين الإنس لا يقلُّون خطورة عن شياطين الجنّ، بل إن شياطين الإنس هم المنفذون الفعليون لما يوسوس به إليهم شياطين الجن لبث الفرقة والخلاف وإشعال نيران الفتن والشرِّ بين بني البشر جميعاً.
ولذا، علينا الوقوف بحزم وعزم في مواجهة مخططات محفل شياطين الجن والإنس الرامية إلى إسقاط الإنسان في مستنقع همجيةٍ يغيب معها عقله ووعيه حتى لا تدبّ الفوضى وتشتعل نيران الفتن والحروب بين الشعوب والأمم وأتباع العقائد والأديان وتختفي معها أيَّة بارقة أمل لتحقيق السلم الأهلي والعالمي على سطح هذا الكوكب.
ولكي نتمكن من مقاومة هذه المخططات الشريرة، علينا – نحن المسلمين – أن نتسلّح بثقافة أنبياء الله ورسله (ع) وخصوصاً خاتمهم وسيّدهم رسول الله محمد (ص) الذي يقول:«الخلق كلُّهم عيالُ الله وأحبُّهم إلى الله أنفعهم لعياله».
وقال (ص) أيضاً:«المسلم من سلم الناس من لسانه ويده، والمؤمن من أمنه الناس على دمائهم وأموالهم».
أين نحن – المسلمين – من هذه السُّنَّة النبوية الشريفة التي من التزم حقاً بها كان من أكبر وأفضل المساهمين في تحقيق السلم الأهلي على مستوى الوطن الذي عاش فيه وعلى مستوى تحقيق السلام العالمي بين الشعوب والأُمم.
يا ليت قومي يعلمون ويا ليتهم يلتزمون بما يعلمون!!


* البدائل العملية لمواجهة المشروع الطائفي

الدكتور نابي بوعلي
جامعة معسكر/الجزائر

نظرا للمنعطف الخطير الذي اتخذته الطائفية داخل المجتمعات العربية وتداعياته على السلم الاجتماعي والاستقرار السياسي، حيث باتت الطائفية تفرق بين المرء وأخيه بسبب الجهل والخطابات التكفيرية المضادة لوحدة الصف والكلمة، وأصبح من المؤكد أنه لا بديل عن ثقافة التقريب من اجل مواجهة ووأد الفتنة الطائفية، وتجاوز محنة الأزمات التي تنفجر في حرب الطوائف.

محنة الطائفية :
لقد صار واضحا اليوم أن الأوطان العربية والإسلامية أصبحت مستهدفة ومستباحة من قبل القوى الاستعمارية الكبرى، التي تعمل على تجييش سلاح الطائفية، والتي ستأتي على كل أمل في المصالحة والبناء المستقبلي للأمة العربية والإسلامية. إن قوى الاستكبار الغربي تستغل سلاح الطائفية (مقبرة الأوطان) كورقة لضرب استقرار هذه المجتمعات، وإثارة الفتنة والبلبلة بين صفوف أبنائها وجرهم إلى مستنقع الأحقاد، لأن ما يريده الغرب بكل وضوح هو هلاك جميع الطوائف المسلمة. وبالتالي صارت الأوطان العربية البيئة الحاضنة لتحريك أي مشروع طائفي على حساب التنمية الحقيقة لشعوبها. وقد اتضح أن معالم هذا المشروع الطائفي بدأ عندما تحولت المنطقة العربية والإسلامية إلى ضحية مشروع الشرق الأوسط الكبير، الذي أعلنته أمريكا منذ سنة 2003، وروجت له ضمن فلسفة الفوضى الخلاقة، وهو مشروع يهدف إلى تمزيق المنطقة العربية وتقطيع أوصالها عن طريق نشر الفتن والحروب الأهلية المفتوحة على أسس عرقية ودينية ومذهبية وجهوية، لإدامة الصراع وحالات الفوضى، وتحويل العالم العربي إلى ساحة صراع مفتوحة على كل الاحتمالات، بهدف إرساء فكرة عالمية الفكر الغربي والانتصار لحضارته في ثوب العولمة الجديدة لقيادة العالم بقوة الإكراه نحو مصيره التاريخي المحتوم، حيث انتشرت ثقافة الكراهية، ومعها أصبحت الطائفية سلاحا فتاكا في يد الغرب، يستغلها كورقة لإثارة النعرات المزيفة وتهييج أحقاد الماضي بين المسلمين، محاولا بذلك تفكيك المجتمع الإسلامي.
ولكن المفارقة الغريبة هي أننا دخلنا الألفية الثالثة، ونحن لا نزال نعاني من مشكلة الثقل الطائفي المركب، العرقي المذهبي، اللغوي، والجغرافي ... والذي صار يتعمق ثقافيا واجتماعيا بشكل رهيب، تستغله القوى المعادية للمسلمين لضرب وحدتهم وتفكيك مجتمعاتهم وجعلها قابلة للتفكيك في كل حين. لعل أبلغ وصف لمحنة الطائفية هو ذلك الوصف الذي قدمه سماحة آية الله الشيخ محمد مهدي الآصفي في مقاله" الموقف من الفتنة الطائفية/" محددا الأخطار الكبيرة الناجمة من هذه الفتن. حيث يقول:"هذه الفتن سريعة الاشتعال. صعبة الإخماد. خسائرها واسعة وكبيرة. تتسع رقعتها بسرعة. لا تندمل جراحها إلاّ بعد زمن طويل وبجهد كبير. تكتسح حتى الطبقة الواعية المعتدلة. تسلب الاعتدال والتوازن والرؤية الموضوعية حتى من دعاة الاعتدال، إلاّ من عصم الله". ونحن نضيف إلى ذلك: إن الطائفية سلوك صادم للقيم والأخلاق لأنها علامة مسجلة في استمراق دماء الأفراد والجماعات، وهي ليست معركة ضد عدو، ولا جهادا في سبيل الله، فالرابح فيها خاسر، والداخل إليها مهزوم، والخارج منها نادم، يحمل آساه الأبدي، وهي ليست سوى جريمة في حق الوطن، مادامت تفتت بنيته بمنتهى السهولة. وهنا لا يمكن للطائفية والدين أن يجتمعا في مكان واحد، لأن الطائفية تلبس لباس الدين فقط، وتوظفه من أجل الحصول على المزيد من السلطة والنفوذ على حساب الطوائف الأخرى. الطائفية تبحث عما يفرق ولا يجمع، فهي بالتالي بلا أفق حضاري مأمول.
ومن هذا المنبر نقول: إلى متى تظل الأمة العربية والإسلامية رهينة الثقل الطائفي؟ متى يفهم البعض أن منزلة الأوطان هي فوق الحسابات الشخصية؟، وأن مصلحة الأمة الإسلامية هي فوق منطق القبيلة والعشيرة؟ وأن الشعوب مقدمة حضاريا على القبائل بنص القرآن الكريم" وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم". لقد شكلت روح العقيدة الإسلامية الوعاء الذي استوعب التنوع الثقافي للشعوب والحضارات السابقة على الإسلام، وانصهرت في هذا النمط الثقافي الجديد، في ظل تفاعل عضوي منسجم مبني على الإرادة المشتركة في العيش معا والقبول بالمختلف والمغاير، إذ إن الحضارة لا تبنى ولا تزدهر إلا عندما تستطيع أن تستوعب الكل وتحافظ على الجميع.
ولا شك أن المتتبع للأوضاع السياسية في العالم العربي يدرك أن الأمة العربية تدخل طوراً جديداً من تاريخها السياسي والحضاري، فقد شكلت الثورات الشعبية التي يقودها الشباب منعطفا خطيرا في رسم معالم المستقبل، وفتحت بارقة أمل أمام الشعوب العربية المتعثرة في البحث عن سكة الحداثة. لقد تجلى طموح الشباب العربي في التعبير السلمي عن إرادة تغيير مظاهر التخلف والقهر، بعدما أنهكه اليأس وطول الانتظار، وأدرك أن إمكانية التغيير ممكنة والبدائل متاحة، وأن التخلف ليس من قدرنا، فانتعش الأمل في النفوس، ولكن هذا التحول نحو البناء الديمقراطي، ومحاولة تجاوز التخلف، والانطلاق نحو الإقلاع الاقتصادي للمجتمعات الإسلامية لتحقيق الوثبة الحضارية، لا يرضي قوى الاستعمار الغربي، فاخترقت بأجهزتها الاستخباراتية هذه الثورات وحولتها إلى مجازر دموية، فلا تكاد تمر ساعة إخبارية على شاشة التلفاز دون تقديم أرقام مخيفة عن وجبات القتل والتفجيرات والتصفيات الجسدية الفردية والجماعية التي تقوم بها المجموعات المتطرفة التي استباحت دماء المسلمين دون تمييز بين الأطفال والشيوخ والنساء، نتيجة فهم ساذج للدين، مع العلم أن المسلم على المسلم حرام دمه وعرضه وماله، ولا نزال ندفع وسندفع ثمن ذلك الجهل دما وأحقادا بين أبناء الوطن الواحد، لتتعمق مأساة المسلمين. لقد حان الوقت لتشكيل بيئة مؤاتية بعيدة عن لهيب الصراع والاحتراب وفلسفة الضدية، لإنهاء حالة الصراع الطائفي المدمر، وهدم جدار الفصل الطائفي بين أهل الكتاب الواحد والقبلة الواحدة من قبل العقلاء وعلماء الأمة. ما أحوجنا اليوم، لكلمة صادقة، طيبة تحقن دماء المسلمين، وتحفظ أرواحهم وكرامتهم من شبح الموت العبثي، فلا يمكن، والحال هذه، لعلماء الأمة المخلصين المتنورين أن يقفوا مكتوفي الأيدي وصامتين مقابل انتهاك أقدس حق في الوجود، وهو حق الحياة الذي تكفلت بحمايته الشرائع السماوية والوضعية. لماذا يقتل الأطفال الذين لا ذنب لهم؟. ألا توجد بدائل عملية لمواجهة الكارثة؟ كيف تسهم ثقافة التقريب في كسر شوكة الطائفية، والتغلب عليها وبالتالي تلطيف الأجواء التي تمنحنا حظا جديدا من أجل الارتقاء بالناس نحو البعد الروحي والإنساني والعالمي للإسلام؟.

ضرورة تعزيز خطاب الوحدة وثقافة التقريب
إن إشاعة ثقافة التقريب وتفعيلها باستخدام منهج الحوار بين أهل المذاهب الإسلامية، بإمكانها رفع مستوى الوعي الاجتماعي والثقافي والإسلامي إزاء خطر سلاح الطائفية الفتاك، والوقوف في وجه فتاوى دعاة التكفير الذين استباحوا دماء الأبرياء ظلما وعدوانا، وباعوا دينهم بدنياهم، ودفعوا بملايين البشر في الجحيم. من هنا نؤكد أن الطائفية وأشكال العصبيات يجب محاربتها ثقافيا وفكريا، لأنها تتعارض مع رسالة الأمة الإسلامية، التي تدعو إلى الأخوة، وبناء المجتمع القوي بمختلف طوائفه، القائم على التراحم والتكافل، ووحدة الصف والتواصل والتعاون من أجل خدمة المصالح العليا للأمة، فالمسلمون كالبنيان المرصوص الذي يشد بعضه بعضا، كما دعا الإسلام إلى ضرورة التمسك بحبل الله، ونبذ الفرقة لقوله تعالى:" واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا". إن التفاهم والتعايش هو الطريقة المثلى إلى العدالة ودولة الحق والقانون، وهو ما يشكل أرضية لتفعيل مجالات التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لقد كان للإسلام دور بارز في صنع حضارة المسلمين التي قامت على مبادئ التعايش السلمي، والاستقرار الاجتماعي، الذي هيأ المناخ والظروف للمسلمين في بناء حضارة الإسلام من خلال نشر رسالة الإسلام الصحيحة القائمة على مبدأ الوسطية والاعتدال، التي تنبذ التطرف وترسخ ثقافة التسامح. لقد دفعت الأمم التي تسلطت عليها آفة الطائفية الثمن باهظا، وسالت دماء ودموع كثيرة بسبب الفتن والصراعات والتطرفات وأشكال التعصبات المذهبية، التي لا تقود إلا إلى الانغلاق والتحجر الفكري، والتقهقر الحضاري، والبؤس الاجتماعي من خلال تآكل بنية المجتمع من الداخل، وإغراقه في أوحال التخلف وتحويله إلى مركب جينات من الأزمات والفوضى، فيغيب الحق وتضيع معالمه. إن مثل هذه الحالة ـ لا سمح الله ـ هي التي توفر الفرصة لأعداء الأمة الإسلامية لاستباحة أراضيها، وتفريق وحدة الكلمة، وتشتيت الصفوف ونشر العنف ومنع التعايش وتشجيع التباعد بين أفراد المجتمع الواحد. إن من يختار الطائفية فقد اختار طريق الدم، وحيث ما تحضر الطائفية يحضر الخنجر والبندقية والموت العبثي، فالطائفية هي التي تمتص دماء المسلمين وتدفع بهم للعودة إلى مجتمع ما قبل الحضارة. الطائفية تتركنا بلا أفق حضاري مستقبلي، وبالمقابل فإن ثقافة التقريب هي مرجعية العيش المشترك لأننا نؤمن بحتمية التقدم الحضاري لأمة موعودة عقائديا. والحمد لله رب العالمين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

* حفظ السيادة والاستقلال من مقومات الوحدة الاسلامية

السيد عماد الحمروني
(باحث من تونس/فرنسا)

قال الإمام جعفرالصادق عليه السلام:" المسلم أخو المسلم، وحق المسلم على أخيه المسلم أن لا يشبع ويجوع أخوه، ولا يروي ويعطش أخوه، ولا يكتسي ويعرى أخوه فما أعظم حق المسلم على أخيه المسلم"
التضامن والوحدة لتعزيز السيادة والإستقلال وتقوية أهل الإيمان ، فلا يجوز لإختلافاتنا العرقية والإثنية والمذهبية والفكرية والثقافية والإجتماعية أن نتفرق ونضعف بل على العكس لنجعل من تنوعنا الثقافي والعرقي والفقهي قوة لتنمية مواردنا العلمية والثقافية والإقتصادية ودعما لسيادتنا الوطنية والقومية والإسلامية.
مع سقوط الأندلس في 1492 ميلادي وبداية ضعف القوة الإسلامية مع منتصف القرن الثامن عشر ، بدأت حالة الإنحطاط تجتاح عالمنا الإسلامي من المغرب الأقصى إلى الهند ودخل الإستعمارالأوروبي إلى بلادنا شرقا وغربا وضاعت الأوطان وإضمحلّت الجامعة الإسلامية.
لم يتخل المصلحون والعلماء عن محاولة إحياء روح الوحدة والجهاد على إختلاف أوطانهم وعرقياتهم ومدارسهم الفقهية والفكرية في الهند وإيران والعراق والشام ومصر والسودان وشمال إفريقيا وبفضل جهودهم العظيمة إستطاعت الشعوب الإسلامية في معظمها نيل إستقلالها وسيادتها الوطنية ولكن حافظ المستعمر على هيمنته الفكرية والثقافية والإقتصادية ممّا أثّر في تماسك المجتمعات وأفقدها هويتها الدينية.
مثّلت حركة السيد جمال الدين أسدأبادي المكنى بالأفغاني قدس سره أهم حركة إحياء للجامعة الإسلامية وكان مع تلميذه العلامة الشيخ محمد عبده المصري من رواد الوحدة الإسلامية لإستنهاض الأمة للحرية والإستقلال ولنيل سيادتها في إطارالهوية الإسلامية فمن كلام السيد جمال الدين الأفغاني :" العار الذي لا يمحوه كر الدهر هو أن تسعى الأمة أو أحد رجالها أو طائفة منهم لتمكين أيدي العدو من نواصيهم، إما غفلة عن شئونهم أو رغبة في نفع وقتي". "لا جامعة لقوم لا لسان لهم، ولا لسان لقوم لا تاريخ لهم، ولا تاريخ لقوم إذا لم يقم منهم أساطين يحمون ذخائر بلادهم ويحيون مآثر رجالهم".
ترك المستعمر تركة ثقيلة وثقافة مفخّخة بألغام عديدة أهمها فصل الدين عن الإدارة والحكم وبث الفرقة والتجزئة وترسيخ الفكر الملحد والتدين والإنتماء الطائفي وتغييب المؤسسة الدينية برمّتها ، ممّا ترك الفرصة سانحة لظهور حركات منحرفة مثل الوهابية لترفع شعار الحل هو الإسلام وتدعو إلى إقامة الشريعة وفق منهجها التكفيري الجاهلي .
وما نراه اليوم من قتل وإجرام وتكفير إلا من تداعيات المرحلة الإستعمارية وغياب المؤسسة الدينية على مدى أكثر من قرن .
ماذا يعني اليوم التقريب بين المذاهب ؟ وكيف نحافظ على إستقلالنا وسيادتنا ؟ بعد الحقبة الإستعمارية لقد أضاع المسلمون هويتهم وكثرت الشبهات حول الدين والإسلام وتصدى علماء أجلاّء ومفكرون وزعماء من كل الأقطار لمهمة إحياء الدين والدفاع عن الهوية الإسلامية من خلال منابعه الأصلية من كتاب وسنة وتاريخ الحقبة النبوية والخلافة الرّاشدة بدون التركيز على مذهب أو مدرسة فقهية معينة ، فعندما يكون الإسلام في خطر فكل مذاهبه في خطر ومنذ الثلاثينات من القرن الماضي إلى حدود منتصف الثمانينات منه لم يكن هناك طرح طائفي أو مذهبي للإسلام وبدأ الجدال الطائفي مع ظهورالحكومة الإسلامية بإيران بقيادة علماء الدين وعلى رأسهم الإمام المجاهد العارف السيد روح الله الموسوي الخميني ودعوته إلى الوحدة الإسلامية كطريق للإستقلال والسيادة وتحريرفلسطين وهكذا شعر المسلمون في كل أصقاع العالم و لأول مرة منذ سقوط الأندلس سنة 1492 ميلادي بالقوة والعزة والقدرة على الإنتصار وبناء دول متقدمة متصالحة مع دينها وهويتها. فجاء مشروع أعداء الأمة لضرب الوحدة بتشجيع إحياء المذاهب والطوائف وإبرازالإختلافات الفقهية وكان للبعض الدورالأبرز في نشر الفكرالمتطرف والتدين التكفيري على الطريقة الوهابية وسقط أيضا بعض علماء المدرسة الإمامية في هذا المنحى الطائفي مّما أثّر على بلوغ الأهداف التي رسمها الإمام الخميني قدس سره في تعزيز الوحدة وقيام دولة المستضعفين .


* القرآن يمنع الطائفية والفتن

الدكتور علي ابو الخير
(باحث من مصر)

إن الطائفية هي الوجه المضاد للتسامح الفكري والعقائدي ، والطائفية وجه قبيح يجب العمل على التخلص منه ، لأن الطائفية هي التي تؤجج الفتن ، وتمنع التقارب بين المسلمين ، وإذا كان المسلمون أمة واحدة ، لهم قرآن واحد ونبي واحد وقبلة واحدة ، فلماذا لا يتقاربون فيما بينهم ، وما الذي يمنعهم من التخلص من الطائفية المذهبية التي وصفها النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم بالنتنة ، أي ذات الرائحة الكريهة ، فماذا لا نحاربها بالعلم والمعرفة والحوار بالحسنى ؟

معالجة الطائفية بالمنهج القرآني
إن المنهج القرآني هو الضمان للوحدة الإسلامية ، ومن ثم ضمان كافي لمواجهة الطائفية ، ثم علاجها ، حيث يأمر القرآن الكريم كل الناس باتخاذ الرسول الكريم (ص) أسوة حسنة ، والرسول كما رأينا كان حريصا على المسلمين ووحدتهم ، كما كان أهل بيته حريصين على تلك الوحدة ، كما رأينا من سيرة علي والحسن والحسين (ع) ، كما نقول إن من جاء بعدهم من أبنائهم ظلوا حريصين على أمة الإسلام ، وهو ما فعله الأئمة الآخرون مثل أبي حنيفة ومالك والشافعي وابن حنبل والأوزاعي والليث بن سعد وغيرهم ، ولكن لأن أهل البيت تعرضوا دوما للمحن ، وأنهم الذين قادوا الثورات ضد الاستبداد والظلم ، وأن المسلمين حرصوا على التمسك بهم ، واعتبروهم قادة لهم في السلوك والعبادة ، فقد تم تشويه صورتهم ، ولكنهم ظلوا متمسكين بنفس المنهج القرآني في الحرص على الوحدة الإسلامية وذلك ما دعانا للقول بأن كل المسلمين شيعة لأهل البيت ، ولا يمكن التقليل من هذا التشيع السني العلوي ، ولعل من أهم المشاكل التي تمزقنا هي أننا أسقطنا المنهج القرآني من نفوسنا وابتعدنا عنه من خلال عصبياتنا ، فالله سبحانه يقول في كتابه: (ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألاّ تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى، أي عليك أن تكون عادلاً حتى مع خصمك ، فإذا كان لديه بعض الحق فأعطه حقه، وإذا لم يكن لديه شيء من الحق فحاول إقناعه ومناقشته بالحسنى.
وقد قال الله سبحانه وهو يعلمنا أن نقول كلمة الحق ضد الأقربين إذا لم يكونوا مع الحق:)وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى) (يا أيها الذين آمنوا كونوا قوّامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين).
إن معنى ذلك هو أن نكون مع الحق ولو لم يكن الحق معنا بل كان مع غيرنا ، وقد يعتبر البعض أن هذا مجرد مسألة أخلاقية ، لكننا نقول إنها تمثل الجانب الأخلاقي في مناهج البحث والجدال مع الآخر أو الصراع معه ، فإذا كنّا مسلمين فعلينا أن لا نظلم عدوّنا ، لا أن نقتصر على أن لا نظلم صديقنا فقط ، وهذا ما عبّر عنه الإمام علي زين العابدين بن الحسين عندما قال : إنني أوصي دائماً أخواني المؤمنين بما أوصي نفسي بأن تكون رفيقهم في كل وقت، لأن فيها الغذاء الروحي والأخلاقي والعقائدي والاجتماعي، والتي تفتح عقل الإنسان وقلبه ـ وهو يدعو الله سبحانه ، قال :" وارزقني التحفظ من الخطايا والاحتراز من الزلل في حال الرضا والغضب ، حتى أكون بما يرد عليّ منهما بمنزلة سواء ، عاملاً بطاعتك، مؤثراً لرضاك على ما سواهما في الأولياء والأعداء ، حتى يأمن عدوي من ظلمي وجوري ، وييأس وليي من ميلي وانحطاط هواي" ، أي اجعلني يا ربي أعيش على طبق منهجٍ أخلاقي ، بحيث لو عاش عدوي معي لقال إن فلاناً مسلم حقاً لا يمكن أن يظلمني أو يجور علي ، لأن المسلم لا يظلم ولا يجور حتى على أعدائه ، وإذا عاش معي أصدقائي لقالوا إن فلاناً رجل حق وعدل فلا يمكن أن يحابينا على حساب الحق ليعطينا ما لا حق لنا فيه.
وهذا المنهج هو منهج إسلامي لا يقتصر على المعاملات الماديّة ، بل هو شامل لكل العلاقات الإنسانية ، لأنك قد تظلم شخصاً في ماله ، وقد تظلمه في حوارك معه ، فتأخذه بالحق والباطل لتسكته ، مع أن المنهج الإسلامي يقول لا يكن همك أن تسكت خصمك إلا في حالات الضرورة ، بل ليكن همّك أن تقنع خصمك ، ولهذا انتقد الإمام جعفر الصادق (ع) بعض أصحابه ، الذي كان يحاور شخصاً في الإمامة ، واتّبع معه أسلوباً غير سليم ، فقال له الإمام : "إنك أخذته بالحق والباطل وقليل الحق يغني عن كثير الباطل"، أي ما الفرق بينك وبينه ، فأنت مثله، جحد حقاً وجحدت أنت حقاً آخر، هو جحد الحق في النتائج وأنت جحدت الحق في المقدمات، ولا فرق بين من يجحد الحق في منهج البحث ومفرداته وبين من يجحد الحق في النتائج ، والجحود هنا هو أول علامات التطرف والطائفية ، ولا يجب الأخذ ، بها لمعالجتها ، والسبيل القويم هو القدوة التي يجب أن يأخذها المسلمون من الرسول الأكرم ، أو كما قال الإمام جعفر الصادق(ع) : " كونوا دعاة للناس بغير ألسنتكم " ، فالقرآن هو الأصل والرسول هو القدوة ، وكلنا أتباعه لا فرق بيننا ، ونسعى من أجل وأد الطائفية حتى لا نجد طائفيين يقتلون ويسعون في الأرض فسادا ، والله من وراء القصد وهو الهادي لما هو خير .


* دور العلماء والمفكرين في مواجهة تحديات التقريب

الدكتور الشيخ عباس جعفر الامامي
) منظمة حقوق الانسان لشؤون التركمان/العراق)

موقف المرجعيات الدينية من مفهوم الوحدة الاسلامية:
سار المرجع الديني الكبير السيد محمد باقر الصدر على خطى الامام الراحل مفجر الثورة الاسلامية الخميني العظيم في الدعوة الى التقريب والوحدة بين المسلمين. وضحّى الشهيد الصدر بنفسه من أجل الاسلام، ووحدة أبنائه، والوئام بين مجتمعاته. وكان ينظر الى الوحدة بين المسلمين كفريضة ربانية مفروضة على كل فرد مسلم، داعياً الجميع الى الإلتزام بمبادئ الاسلام وقيمه وسلوكه، ولأجل تلك المواقف الاسلامية الأصيلة حُكِمَ عليه بالاعدام من قبل الطاغية صدام، ومن كلماته للشعب العراقي في دعوته الى الوحدة بينهم: (إني معك يا أخي وولديَ السني، وإني معك يا أخي وولديَ الشيعي، إني معكما بقدر ما أنتما مع الاسلام) ومثل هذا الخطاب الوحدوي ينبع من شعور مسؤولٍ وكبيرٍ بضرورة الوحدة بين أبناء الاسلام، وفي ظلال الاسلام، بعيداً عن كل ما يؤدي الى الطائفية السياسية بين أبناء البلد الواحد بسبب إختلاف مصالح السياسيين.
وهنا يمكننا القول بكل ثقة أن هذا المفكر الاسلامي المبدع يدعو الى الوحدة عملياً بين المسلمين، بعقل نابغ، وروح مسؤولة، وخلَّف علماً تنتفع منه البشرية عامة والمسلمون خاصة، وليست طائفة دون أخرى، وهو لم يقتصر في طريقة درسه وبحثه على مصادر محددة بمذهب الامامية بل استفاد من مختلف المصادر المتوفرة لدى المذاهب الاسلامية، واشار الى ذلك في مقدمات وحواشي بعض ومؤلفاته.
ولم يكتفِ الشهيد الصدر بالدعوة الى الوحدة بين المسلمين، بل دعا البشرية الى الالتفات نحو وحدانية الله تعالى على أسس علمية رصينة، حيث يقول في خاتمة كتابه الفلسفي الفريد (الأسس المنطقية للاستقراء): (إني ألفت هذا الكتاب لمنكري التوحيد الالهي بادعائهم العلم، وقد أغلقتُ كل الأبواب عليهم، فإما أن يعترفوا بوحدانية الله تعالى عن طريق العلم الذي يدعونه ويؤمنون به، وإما أن يكفروا بالعلم مطلقاً) ومثل هذه النظريات العلمية والفلسفية تعتبر بحق أُسُس وأعمدة بناء المجتمع والدولة على أساس الاسلام.
وفقهاء اليوم يُعتبرون وراث أولئك العظام الذين مضوا بعد ان وضعوا أسس ومقومات الوحدة بين المسلمين، وليس عليهم إلا السير على خطاهم والسعي الى تحقيق الهدف في توحيد الصفِّ من أجل المصلحة الاسلامية الكبرى بإرادة الجماهير المتعطشة لهذه الوحدة، والبريئة من كل خلاف يطرح من خلال وسائل الاعلام المغرضة، ويمكن لعلماء اليوم والمرجعيات الدينية لكل الطوائف والمذاهب الاسلامية تحقيق بعض من هذا الهدف النبيل من خلال التوصيات التالية:
1: القيام بتبادل الزيارات واللقاءات بين علماء المذاهب المختلفة، ومخاطبة كل واحد منهم جماهير الآخر مباشرة، أو من خلال وسائل الاعلام المتوفرة.
2: إقامة الندوات والمؤتمرات العلمية والفكرية بينهم، والندوات والمؤتمرات الجماهيرية في البلدان الاسلامية المختلفة لتوعية المسلمين على أهمية الوحدة والتناصر بينهم.
3: تشجيع المسؤولين في البلدان الاسلامية على التقليل من الخلافات السياسية بين حكومات الدول المسلمة من خلال خطب الجمعة ووسائل الاعلام المنتشرة في يومنا هذا.
4: إصدار فتاوى وبيانات لتشجيع المسلمين على التقارب والتواصل فيما بينهم. ونبذ كل خطاب يؤدي الى زرع الفرقة والاختلاف، ولا سيما وسائل الاعلام المناهضة للاسلام، والتي تستخدم الاسلام بنفس الوقت وسيلة لزرع الروح الطائفية والفرقة بين المسلمين.
5: حثَّ أبناء الاسلام على تقوية أواصر العلاقات الاجتماعية والاقتصادية والسياحية بين شعوبهم، وأن الحكومات تتحمل المسؤولية الكبرى في تنشيط السوق الاسلامية الى جانب علماء الاسلام ومفكريه.
6: وإن الطريقة بين أصحاب الفكر في الوحدة الإسلامية هو أن يلتقوا على ما اتفقوا عليه في مواجهة الذين يخالفونهم ويريدون أن يسقطوا الإسلام، وأن يتحاوروا بالتي هي أحسن في ما اختلفوا فيه، وأن لا تكون الأفكار تنطلق في الحوار من موقع الغرائز، بل من موقع التعقُّل الباحث عن الحق أياً كان الحق سواء في قراءة التاريخ او الكتاب او السنة والتي ينبغي أن تُحرك عجلة التقارب بين المسلمين نحو التكامل والتضامن، لا أن تضعفه.
7ـ تداول علماء وفقهاء المسلمين كتب ومصادر المذاهب الاسلامية بروح علمية رصينة، وإدراج تلك المصادر في مؤلفاتهم، وإعلانها في كلماتهم وخطبهم أمام الجماهير، مما يكفل تخفيف الكثير من المشاكل القائمة بين أتباع تلك المذاهب.
الكرام أن المرجعية الدينية تدور في فلك الاسلام لإثبات ما هو صالح وما ينطبق و القيم والمبادئ والأخلاق الاسلامية، وكل ما يلائم الفطرة السليمة ولا يعارضها، وما يؤدي الى تعزيز البنية الاجتماعية التي راح الاسلام يؤسس قواعدها ويرفع من أعمدتها.


* التعايش السلمي في مواجهة الطائفية
الاستاذ سامان
(الجماعة الإسلامية في كوردستان/العراق)

انّ العمل الصالح لن يقبل الا بالإخلاص ، فإنّ مثل هذه الندوات والاجتماعات ستبقى عنوان المجاملات ان لم تطبق في ارض الواقع ولن تطبق الا بالعمل معاً لتغيير الواقع المرير.
وأريد باختصار شديد ان أشير الى بعض الأسباب التي ساهمت وتساهم في نشأة الطائفية :-
أولاً : إدعاء الكمال المطلق ورفض الآخر بل اقصاؤه ان أمكن .
ثانياً: السياسة من النوع البغيض التي لاتعرف الإنسان والإنسانية بل شعارها الاول والآخر (فرق تسد)
ثالثاً: الغرب الذي يعرف جيدا ان تصالح أبناء الأمة الإسلامية والطوائف الاخرى وقرروا العيش والبناء معا فمن هنا ينكمش سوق السلاح وفرص البروتوكولات ونهب الثروات .
ونحن نرى ان الحل يكمن في :-
أولاً : الاعترف بالآخر
ثانياً: ان لعلمائنا وقياداتنا السياسية دورا فعّالا في عدم نبذ الآخر وقبوله بمنطق التعايش السلمي بين الناس .
ثالثاً: تخطي المجاملات والعمل بجدية تامة والقيام بتشكيل اللجان والفرق العاملة إعلاميا وميدانيا .
أيها الحضور الكرام كل منا مسئول أمام الله والمسؤولية على عاتق الجميع ولا احد ينجو منها الا بتبرئة الذمة أمام الله ثم أمام التأريخ ، كل منا يسأل نفسه ألهذا الصراع الدموي اللاديني خُلقنا؟ هل هذا هو هدف الوجود والحياة ؟، لا والله بل خلقنا الله لنعيش معا ونبني معاً: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ)(الحجرات: 13).

ويقول الشاعر:
نعيـب زماننـا والعـيب فينـا وما لزماننـا عيـب سوانا
ونهجو ذا الزمـان بغـير ذنب ولو نطق الزمان لنا هجانا
وليس الذئب يأكل لحم بعض ويأكل بعضنا بعضا عيانا

وفي الختام اشكر الجميع وخاصة القائمين على المؤتمر واذكركم باننا في الجماعة الإسلامية في كوردستان نمد يدنا لكل من يساهم في بناء الثقة والعمل على وحدة الصف ونبذ الدعوة الجاهلية.
والله اسأل ان يوفقنا جميعا لما يحبه ويرضاه.


* إِنَّهُ لَيْسَ بِقَتْلِكُمُ الْمُشْرِكِينَ، وَلَكِنْ قَتْلُ بَعْضِكُمْ بَعْضًا

محمد عبد القادر بوكريطة
كاتب مستقل/المغرب

عندما أرى حال الأمة وأستحضر همومها الكثيرة و الخطيرة في آن واحد يضيق صدري كإني أصعد في السماء وعندما أرى الفتن تتنوع و تتكاثر على هذه الأمة المسكينة التي تلعب بها أمواج الغرب والشرق حيث اصبح في مفهومها القوة ضعفا والوحدة شتاتا وحيث التكتلات والتجمعات الكبرى تزداد يوما بعد يوم عند الغرب ونحن في سبات عميق، فلقد أصبحت الغيرة على المذهب والطائفية أكبر وأولى بكثير عن الغيرة على دين الله تعالى، وكما قال الشيخ محمد الغزالي رحمة الله تعالى عليه: إن الذين يهتمون بالطائفية والمذهبية هم أبعد الناس عن جوهر وعقيدة الإسلام.." لا أظن أن هناك علاجا ناجعا لهذه الآفة الخطيرة جدا إلا بالمحبة المنصوص عليها من كتاب الله تعالى "إنما المؤمنين إخوة"ولا محبة تكون بيننا إلا إذا كانت أمنياتنا إرضاء الله وهدفنا إعلاء شأن دين الله أما إذا كانت الأهداف دنيئة دنيوية فإن هذا يدعو إلى التقاتل أما اصحاب العقول و المكرمون من طرف الله تعالى فإنهم يتعاونون على الوصول إلى المقامات الكريمة وإلى تحقيق الأمنيات العظيمة عند الله قال (صلى الله عليه وآله وسلم): (يُوشِكُ الأُمَمُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ كَمَا تَدَاعَى الأَكَلَةُ إِلَى قَصْعَتِهَا فَقَالَ قَائِلٌ: وَمِنْ قِلَّةٍ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: بَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ وَلَيَنْزَعَنَّ اللَّهُ مِنْ صُدُورِ عَدُوِّكُمُ الْمَهَابَةَ مِنْكُمْ وَلَيَقْذِفَنَّ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمُ الْوَهْنَ فَقَالَ قَائِلٌ: يَارَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْوَهْنُ؟قَالَ: حُبُّ الدُّنْيَا وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ).
الواجب الآن على كل فرد من المسلمين أن يلتزم الصمت في هذه الأوقات إلا إذا كان نصحا للمسلمين أو لتأليف القلوب أو لجمع الناس في هذه الخطوب لا نقول قولاً يثير الفتن ولا ننضم لفريق على حساب فريق اخر فكلهم أخوة لنا ونحن جماعة المؤمنين يجب علينا ألا نشتبك مع أمثالنا فنزيد المبلَّة طيناً إن كان بالكلام أو كان بالأيدي أو كان بالفعل وإنما نحاول قدر الاستطاعة تأليف القلوب وجمع شتات النفوس فالْفِتْنَةِ نَائِمَةٌ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ أَيْقَظَهَا فقد وصلت الفتنة إلى ذروتها وأصبح كل فريق يُؤول آيات كتاب الله حسب هواه ويؤيد أقواله بآيات من كتاب الله يلوي ذراعها لتحكي رأيه الذي يهواه وهذا ليس من دين الله في شيء تشاهد اليوم الغطرسة و السيطرة الكاملة للأمريكان في كل جانب حيث تسعى الإدارة الأمريكية إلى تغذية النزاعات كالنزاع الحالي في سوريا وتتمكن من تقديم أسلحتها لطرف من أطراف النزاع و تسويق المدخر من الأسلحة وهذه النظرية معروفة لدى هؤلاء الساسة العسكريين و للأسف الشديد فإن النخب الحاكمة في شعوب العرب والمسلمين لا تستوعب هذه "الفتنة" و هي بالتالي تلعب الدور الأكبر في إعاقة مشروع الوحدة بين أفراد الأمة.
لم يكن عدونا يتجرأ علينا و يتطاول و يستبيح أراضينا و أعراضنا لولا أن رأى في الأمة و في"نخبنا" و "دولنا" قدرا كبيرا من الضعف و الهوان و من التساهل التام في حقوق الشعوب و كذلك ضعفنا الشامل في إدارة الصراع و تضييع الحد الأدنى من التضامن و التآزر ،أضف إلى ذلك سوء التقدير التام في اختيار الأصدقاء و الحلفاء و الخروج الصريح عن مبادئ القرآن الكريم، علينا بالرجوع عن ذلك بالفهم الصحيح لكتاب الله الذي فهمه سلفنا الصالح سادتنا أبو بكر وعمر وعثمان وعليّ ومن كان معهم ومن تابعهم على هذا الدرب من العلماء العاملين وأصحاب المذاهب أجمعين فإنهم كانوا ورعين ولم يتأولوا على كتاب الله إلا ما يعتقدون أنه يرضي رب العالمين ونخرج من الأهواء الشخصية والتأويلات السياسية لآيات كتاب الله فإذا رجعنا جميعاً إلى ذلك واتفقنا على ذلك ربما ينظر الله إلينا نظرة عطف وحنان فيُحول حالنا إلى أحسن حال، فبصريح العبارة على علماء الأمة الحقيقيين و الربانيين تدارك الأمر لأنه جد خطير حيت تربص الأعداء من كل مكان ليس خافيا على أحد وإلا ستتكرر مآساة "ملوك الطوائف" في الفردوس المفقود وإضمحلال الشعوب المستضعفة في ذلك اليوم المشوؤم.


الاثنين

23 ايلول 2013






اذان الصبح
05:16
طلوع الشمس
06:48
اذان الظهر
12:53
اذان المغرب
19:12
نصف اليل
00:00