البحوث و المقالات 

 الصور 

 الاخبار 

بيان استنكار وإدانة لقرار اسقاط الجنسية البحرينية عن سماحة الشيخ عيسى قاسم من المركز الاسلامي

البيان الختامي للمؤتمر التاسع لمنتدى الوحدة الاسلامية: نحو وعي مجتمعي لمستلزمات النهضة الحضارية

مولوي عبد الحميد : المشتركات بين السنة و الشيعة كثيرة، و الاختلاف ضئيل وهامشي

في احتفالية الذكرى السنوية 37 لانتصار الثورة الاسلامية في ايران الشيخ الشمالي: انتصار الثورة الاسلامية في عام 1979م كان انجازاً لجميع المتدينين في العالم

جانب من وقائع المؤتمر الصحفي لسماحة الشيخ الدكتور الشمالي (رئيس المركز الاسلامي في انجلترا)

كلمة سماحة آية الله الشيخ محسن الاراكي في المنتدى الاسلامي الدولي11، ألقاها بالنيابة الدكتور علي رمضان الأوسي

مؤتمر صحفي تحت عنوان: (نداء السلم و المحبة في مواجهة التطرف والعنف في كل مكان) في المركز الاسلامي في انجلترا

دعوة عامة لکتابة البحوث و المقالات حول الأزمات الراهنة في العالم الإسلامي لتقديمها في المؤتمر الدولي (29) للوحدة الاسلامية في طهران

شيخ الازهر يدعو آية الله مكارم شيرازي للمشاركة في "ملتقى تحريم اصدار فتاوی قتل المسلمين"

البيان الختامي لاجتماع مجمع أهل البيت (ع)

تقرير صحفي حول مؤتمر التقريب الدولي السادس (الفترة المسائية):

تقرير صحفي حول مؤتمر التقريب الدولي السادس (الفترة المسائية):(الدور الحضاري للتقريب في تحقيق السلم الاجتماعي) تقرير صحفي حول مؤتمر التقريب الدولي السادس (الفترة المسائية):

المؤتمر الدولي السادس للتقريب بين المذاهب الاسلامية في لندن

(الدور الحضاري للتقريب في تحقيق السلم الاجتماعي)

الفترة المسائية:
فقد كانت بأدارة الدكتور كمال الهلباوي: (أمين عام منتدى الوحدة الإسلامية في المملكة المتحدة) :
وقد أفتتحت بتلاوة من الذكر الحكيم للقاريء حسن بخاري.
ثم بارك الدكتور الهلباوي للمركز الإسلامي وعلى رأسه سماحة حجة الإسلام والمسلمين الشيخ المعزي على جهوده الخيرة في إطار إقامة مؤتمرات التقريب بين المذاهب الإسلامية وإشاعة روح التفاهم والحوار ونبذ التطرف بين ممثلي المراكز والمؤسسات من مختلف المذاهب الإسلامية إلى جانب نشر ثقافة الحوار الحضاري بين أتباع الأديان السماوية وبعدها إفتتحت الجلسة بكلمة :

1. سماحة حجة الإسلام والمسلمين الشيخ المعزي (رئيس المركز الاسلامي في انجلتر):
أشار فيها إلى النقاط التالية:
2- الاسلام قبل ان يكون عبادة هو دين اجتماعي، ويهتم بشوؤن المجتمع كما يهتم بشؤون الفرد .
3- الاسلام خالد ودائم وهو خاتم الاديان، وقد سعى الرسول (ص) ان يجعل من مجتمع شبه الجزيرة العربية قدوة وأسوة في تاريخ البشرية.
4- من معاجز الرسول حوّل المجتمع الجاهلي الذي لم يجمعه دين او مذهب الى مجتمع مدني وان يجعل منه أمة واحدة لها دين وكتاب واحد وقبلة واحدة.
5- القرآن الكريم عدّ فوز الأمة وقوتها من خلال الوحدة، ومواجهة التفرق،والفشل.
6- بوفاة الرسول الاكرم (ص) اصيب المسلمون مصيبة كبرى، اضافة الى انقطاع الوحي مما تسبب في:
أ‌- ارتداد بعض المسلمين ورجوعهم للشرك.
ب‌- ادعاء بعض الكذابين النبوة.
ج- الروم طمحوا للقضاء على المسلمين.
د- والاخطر هو حصول الاختلاف والتمزق حول الخلافة. اذ كان يرى الامام علي (ع) أحقيته وسلبت منه السقيفة هذا الحق، وللحفاظ على لحمة المسلمين أثر عدم الصراع مع الآخرين لتجنب الفرقة، وليبقى الاسلام مصانا وليحافظ على مصالح المسلمين .
7- هذا المؤتمر خطوة في تعزيز التوجه نحو الدفاع عن الرسول (ص) وتحقيق شعار لبيك يا رسول الله.
8- للشباب دور بارز ومؤثر من خلال تزويده بمعارف الاسلام، ومفاهيم التعايش، واشاعة السلام ورفض التعنصر والعصبية.
9- المركز الاسلامي وانطلاقاً من مسوؤليته الشرعية يرى ان التقريب مشروع وحدوي حضاري في مواجهة مخططات الاعداء، ومكائدهم.

2. بحث إمام قصوري من برمنغهام: وتضمن المفاهيم التالية:
1- الاختلاف تكويني، في اللون والجنس، والدم، والاذواق.
2- الاعداء يرمون الاسلام بحقدهم، وما الفيلم المسيء للرسول الاكرم (ص) إلا دلالة على قوة الاسلام.
3- كل المذاهب الاسلامية لها إله واحد، ورسول واحد، ودين واحد، وقبلة واحدة.
4- أوجز المشكلة بالاختلاف بالرأي، وهذا نعمة، والتنوع جمال.
5- تساءل :كيف تكون أمة واحدة في الحج فيما نختلف هذا الاختلاف السيء؟
6- كلنا نقول (لا إله إلا الله محمد رسول الله
7- الدعوة الى إقامة هذا المؤتمر في مدن أخرى في بريطانيا، لتصل رسالته الى الجميع.

3. الشيخ حاتم أبو ديه( باحث إسلامي و إمام الجالية اللبنانية في بريطانيا /لبنان)
شدد سماحة الشيخ أبو دية على العديد من من المفاهيم والرؤى إختصرها بالنقاط التالية:
1- الامة الاسلامية اليوم تواجه مخاطر متعددة تتسبب في فقد الامن الاجتماعي لها.
2- الاعداء يعملون بدأب لاسقاط المشروع النهضوي للامة من خلال تحريك الفتن الطائفية.
3- الحوار والتلاقي مصدر قوة الامة، وزوال مشاريع الاعداء.
4- مؤتمرات التقريب تساهم بالانفتاح والتحابب وتحقيق الوحدة المنشودة.
5- لابد من وجود النية الحسنة والقرار بين المتحاورين لتحقيق الهدف.
6- ان يكون في المؤتمرين ( في الحج ) في (المدينة، ومكة) بيعة بين يدي الله ورسوله.
7- تبني استراتيجية ان يكون الخطاب مرجعيته من القرآن الكريم والسنة النبوية، وتحلي المتحاورين بالتسامح ونبذ التعصب، والابتعاد عن المفاصل الحساسة والتي تسبب التنافر.
8- اندكاك مجموعة من العلماء مع عدد من المفكرين المتخصصين في العمل في تحقيق التقريب لمواجهة الاقلام المدسوسة والاعلام المشبوه.
9- حسن الخلق والصبر في الحوار الهادف وتحقيق الألفة. وتقوية روح التآلف والتآخي بين المسلمين (لو انفقت ما في الارض ما ألفت بين قلوبهم.......).
10- الاصلاح السياسي: في مواجهة مشاريع التقسيم، وتحرير الأمة من نير الاستعمار اقتصادياً وسياسياً، وفضح الحكام العملاء.
11- التحرر من سلبيات الماضي، وعدم الانزلاق في حسابات المذهب على حسابات الدين.
12- تحديد المسار السليم للأمة.
13- الاصلاح ومواجهة الفتن، حاجة ملحّة لجميع المسلمين.
14- تشكيل لجنة تتابع اعمال المؤتمر مع اللجنة التقييمية لاعمال المؤتمر القادم في السنة القادمة.

4. بحث الدكتور نابي بوعلي : (أستاذ جامعي من جامعة معسكر / الجزائر): وكانت تحت عنوان (مشروع التقريبة استجابة للوحدة التي دعا اليها الإسلام): وتضمن البحث:
1- المؤتمر فرصة حقيقية للتلاقي.
2- الشعوب لا تضع يدها على موضع الألم.
3- توسيع دائرة الفكر التقريبي واجبة على المسلمين، مهما سعت المخططات للتفكيك والخلخلة.
4- الغرب صاحب شعار (فرق تسد) لاستغلال النعرات بين المسلمين من خلال تأجيج سلاح الطائفية كما هو حاصل في سوريا واليمن وغيرها.
5- المؤتمر السادس للتقريب يأتي في أطار المؤتمرات الخمسة الماضية لمعالجة السلم الاجتماعي، عبر ثقافة السلم الاجتماعي، والاسلام دين السماحة والتسامح (يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة).
6- الرسول (ص) سامح كل الناس عند فتحه مكة بقولته المشهورة (اذهبوا فأنتم الطلقاء).

5. كلمة الدكتور كمال الهلباوي: (أمين عام منتدى الوحدة الإسلامية في المملكة المتحدة /مصر):
أشار في كلمته:
1- حزب البعث هو ضد المشروع الاسلامي الحضاري.
2- كل المتصارعين في سوريا اليوم هم خاسرون وستربح امريكا، و (اسرائيل) إذا غاب الدور الايراني ويجب على إيران أن لا تترك فراغا لأمريكا و (اسرائيل) وفي المؤتمر القادم بخصوص الِشأن السوري بعد شهرين في طهران، نأمل بوضع حل، بمشاركة مصر وايران وتركيا.
3- المؤسسات الاسلامية في العالم الاسلامي عاجزة:
أ‌- الجامعة العربية: بنيت على الدفاع المشترك وأصبحت للهجوم على الجميع من خلال قممها.
ب‌- منظمة المؤتمر الاسلامي: تابعة وتعمل بإطار محدد.
لابد من بدائل لهذه المسائل.
4- الشعوب قادرة على التغيير ويجب التعويل عليها، وهي تريد ان تلغى الحدود، ولنطلق شعار: (الشعوب تريد اسقاط الحدود).
5- الأمة لا تستجيب للحلول الاستراتيجية بل تستجيب للحلول البسيطة.
6- مقولة الشيخ الغزالي: هناك اختلافات علمية ومذهبية حفرت فجوات بين المسلمين، والدارس لهذه الاختلافات انها افتعلت افتعالاً وبولغ فيها.
7- التقريب فرضاً لابد من ادائه وإلا ستبقى الامة ممزقة.
8- الشيخ محمد رشاد سالم (سلفي) وقد قامت جماعته تقول بوجوب التقريب بين المذاهب الاسلامية، مؤكدا على أن نشر كتاب (منهاج السنة النبوية) لابن تيمية هو يزيد التطرف والفرقة والنتاحر.
9- هل ابن العلقمي (محمود احمدي نجاد – رئيس جمهورية إيران الإسلامية) الذي يقف بوجه امريكا واسرائيل؟! أم الذين يقبلون كلنتون وزيرة خارجية امريكا؟.

6. ورقة الدكتورة مريم آيت أحمد (رئيسة قسم الأديان وحوار الثقافات والدراسات المستقبلية/جامعة بن طفيل القنيطرة، المملكة المغربية):
قرأتها عنها الباحثة اللبنانية الحاجة عروبة أخضر:
وجاء فيها التأكيد على دور المرأة في محاربة التطرف وتربية الأولاد على الإعتدال وإحترام الآخر والتعايش بين المسلمين بغض النظر عن انتماءاتهم المذهبية والطائفية والدينية والعرقية. وأشادت بدور مؤتمرات التقريب في تذليل العقبات بين علماء المسلمين والمثقفين وفي إحياء روح الحوار العلمي والإبتعاد عن الإثارات التأريخية والنصوص غير الموثقة وغيرالصحيحة والخلافية.

7. ورقة السيد سلامات يوسف (باحثة إجتماعية / العراق):
تطرقت السيدة سلامات الى تجربتها في سجن النظام البعثي المقبور في العراق ومعاناة النساء من الظلم السياسي والإجتماعي والديني المتطرف ، وأكد ت على دور المرأة في مقارعة الظلم والظالمين ونبذ مثيري الفرقة والتطرف ، والريادة في نشر مفاهيم الإعتدال والمحبة والسلام وقبول الآخر وإحترام مقدسات الجميع ودون المساس بها من اجل تعميق روح التقارب والقوة في مواجهة التحديات وكانت على رأسها الحربة الطائفية التي كان يغرسها النظام البائد في قلوب ونفوس أبناء الشعب العراقي لغرض فرض هيمنته واستبداده ودكتاتوريته. وناشدت العلماء من كل الفرق الإسلامية للتصدي لموجات التطرف والغلو والتكفير وتهميش وإقصاء الأخر.

المداخلات:
الشيخ محمد السلموني – مصر
1- الغرب له سياسة واحدة، فعندما يجد مركز قوة اسلامية يعمل على تدميره.
2- إيران وبعد انبطاح الدول العربية والاسلامية كمصر فأنها لوحدها اليوم في مواجهة أمريكا.
3- أتسائل :ما معنى الاسلام السياسي هل يراد به حكم ا لاسلام؟ ، أم ان يقف السنة ضد الشيعة؟.
4- لماذا دعوة السعودية للرباعية مع (مصر، ايران، تركيه) بشأن معالجة الملف السوري؟.
5- يجب دراسة ظاهرة غياب فئة الشباب عن المؤتمرات للاسف الشديد.

الشيخ محمد علي الحسيني (ابو حيدر) - العراق
1- المؤتمر هذا جزء مهم من المشروع الحضاري الاسلامي.
2- يجب نقل هذه المؤتمرات عبر وسائل التواصل الاجتماعي واشاعة ثقافة الاعتدال.
3- خلال المائة عام الماضية كانت هناك مؤتمرات سلطة، واليوم ومنذ 30 سنة ماضية أصبحت أغلب المؤتمرات أكثر شعبية ويشارك فيها علماء وأكاديميون مستقلون.
المشاكل التي تؤثر على مشروعنا الحضاري، وآليات تحقيق السلم الاجتماعي
1- المؤتمرات ردود فعل للمسلمين.
2- التحديات السياسية تمثل مصالح سياسية متشابكة، والصراع الذي نعيشه هو بين الفكر المتحجر المتعصب والفكر المنفتح.
3- صراع العولمة جاء بناء على مصالح اقتصادية.
4- زراعة القاعدة في جسد الأمة من أجل تمزيق وحدة الصف الإسلامي واعاقة قدرات الأمة وإشغالها بنفسها عن المؤامرات الخارجية.
5- اجهزة المخابرات الدولية (الموساد) تشجع الصراع داخل الجسم الاسلامي.

الدكتور محمد النعماني - اليمن
اليمن تمثل نموذجاً للتعايش بين الشيعة الزيدية والسنة ، ولا زال هذا التعايش يواجه التحديات الكبرى عبر دخول عناصر وزمر التكفيريين والسلفيين والوهابيين والذين يسعون بجد الى تمزيق لحمة الشعب اليمني بكل طوائفه.

• وانتهى المؤتمر بقراءة البيان الختامي قام بقراءته الدكتور علي رمضان الأوسي الأمين العام للمؤتمر:


بسم الله الرحمن الرحيم
(البيان الختامي)

المؤتمر الدولي السادس للتقريب بين المذاهب الاسلامية – لندن
(الدور الحضاري للتقريب في تحقيق السلم الاجتماعي)
يوم السبت 29/9/2012م – المصادف 12 ذي القعدة 1433هـ

(يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ)(سورة الحجرات: 13).
نحو التعايش والسلام دعانا القرآن الكريم حيث الرحمة التي بها أرسل الله نبينا الاكرم محمد (ص)، فقال: (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين)(سورة الانبياء: 107)، من غير استثناء مسلماً كان أو غير مسلم، وجعل الله الناس شعوباً وقبائل لكي يتعارفوا لا أن يتخاصموا أو يتنازعوا حتى لا تذهب قوتهم ويفشلوا، فقال (وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ)(الانفال:46)، ومن أجل أن يتعاون المؤمنون وهم معتصمون بحبل الله، قال سبحانه: (واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا)(سورة آل عمران: 103)، ومن أجل أن يتعاون الانسان مع أخيه الانسان قال تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ)(سورة المائدة: 2)، فهذه وغيرها مقومات للحياة الهادئة التي تنعم فيها الانسانية وتنشد أهدافاً وقيماً تتجاوز بها محنها وعقدها الحياتية، حيث ان هذه المباديء تؤسس لحياة طيبة وتحقق بذلك سلماً اجتماعياً بين الناس رغم تعدد الافكار والافهام والاذواق وتنوّعها، فالتنوع مصدر إلهام وابداع وليس عائقاً في طريق تنمية الأمة لقدراتها وحين لا تفلح الأمة في توظيف هذا التنوع في خدمة التنمية والتطوير الحياتي والقيمي تطفو حينها مشاكل وعقد تفتت إرادة التغيير فيها، وحين يكون التنوع ملهماً للقدرات ودافعاً للابداع تتطلع الأمة لمواقف مشتركة مستلهمة قيم التعايش المبني على احترام الآخر وحفظ حقوقه وبذلك تعيش الأمة واقعاً جديداً تتحقق فيه حياة اجتماعية متناغمة تختفي فيها جزئيات العقد الحياتية وتبرز فيه مهام جديدة تدفع في طريق بناء الحياة الحرة الكريمة المبنية على السلم الاجتماعي الذي تنشده الانسانية في كل مراحلها وبهذا السلم تتفجر طاقات الأمـة وتستفيد من قدراتها الذاتية ليعم خيرها الدنيا جميعاً (ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض)(سورة الاعراف: 96).
انّ التقريب بين المذاهب الاسلامية من شأنه ان يفتت هذه العقد ويفتح آفاقاً للحوار يقضي فيها على الحواجز ويدفع الاوهام التي تعترض الفهم المتقارب والمواقف المشتركة، بينما الأمة في ظل التناحر والتضاد وتناقض الآراء واغفال قيم التقريب تفقد لا محالة قيم التعايش ومباديء السلم الاجتماعي وقد اكدت المؤتمرات الخمسة السابقة للتقريب بين المذاهب على ايجاد مثل هذه الفرص الكريمة للتلاقي وفهم الآخر والنأي عن نقاط الخلاف الذي يسد على الاطراف أبواب العمل المشترك والحياة السعيدة، ولأهمية السلم الاجتماعي ودوره في تنمية الانسان والمجتمع معاً انعقد المؤتمر الدولي السادس للتقريب بين المذاهب الاسلامية ليناقش (دور التقريب الحضاري في تحقيق السلم الاجتماعي) بحضور العلماء والمفكرين والنخب العلمية، ومن خلال الابحاث والأوراق والمداخلات والملاحظات التي قدمت في المؤتمر ثبّت المجتمعون عدداً من القرارات والتوصيات والمقترحات:
1- التقريب مشروع حضاري وسبب كبير من أسباب تحقيق الوحدة الإسلامية، فالتوافق الفكري مقدمة للانسجام العملي، وان تطوير آليات التقريب وتفعيل حراكه المؤثر في الأمة كلاهما سيجعل من هذا المشروع حاضنة كبيرة لتطلعات الوحدة داخل كيان الأمة الإسلامية الواحدة، لتسود ثقافة الوحدة والتقريب بين المسلمين.
ومن يعيب على التقريبيين ويلمز جهودهم وأعمالهم سيلوذ بالهزيمة ويصطدم بجدار هذه الوحدة ولا يحصد سوى المزيد من الفشل والخسران ومخالفة النداءات القرآنية وسنة النبي الأكرم محمد (ص) في تعزيز وبناء التآخي والوحدة بين المسلمين.
2- لابد من التمييز بين الصحوة الاسلامية بما تحمله من عفوية وقيم اسلامية ومطالب جماهيرية محقّة، وبين (الربيع العربي) الذي دخلت عليه يد الاستكبار والهيمنة لتفتيته والسيطرة عليه، ثم ان الصحوة الاسلامية تعني الرجوع إلى قيادة النبي محمد (ص) وهي بالتالي تعني ولادة الأمة الاسلامية الواحدة من جديد والتي سوف تشكّل القوة العظمى التي تقود الانسانية، وهذا ما جعل اعداء الانسانية يصبّون جام غضبهم على شخصية نبينا قائد الأمة الاسلامية المرشحة لقيادة العالم الجديد.
3- إنّ الإساءة للرموز والمقدسات الدينية انما هي عبث في السلم الاجتماعي لهذه الانسانية، ولا تمت تلك الإساءات من قريب أو بعيد الى حرية الرأي والفكر فأن الحرية انما تنتهي عند حقوق الآخرين، ومن هنا يطالب المؤتمرون كل المنظمات والهيئات الانسانية والدينية لا سيما منظمة التعاون الاسلامي ودول عدم الانحياز والجامعة العربية للسعي من أجل تجريم مسببي ومثيري هذه الاساءة الأخيرة وأمثالها ومن ثم السعي لاستصدار قانون دولي يجرم مثيري هذه الاساءات وصانعيها ومروجيها، حيث لا ينفع مع هؤلاء الادانات أو الشجب أو الاستنكار بالمرّة.
4- ان بلادنا الاسلامية اليوم تخضع لأشد وأعنف المؤامرات والاعمال التي تستهدف تمزيق وحدتها بسلاح الطائفية وفتاوى التكفير نيابة عن دول الهيمنة والتسلط. ان المسلمين كافة مسؤولون عن مواجهة هذه التحديات وتداعياتها، وللعلماء دور مبرّز في درء الفتنة واحلال السلم والتعايش المشترك وبدون ذلك الحزم سوف نسمح لهذه الأخطار ان تأتي على كل ما نمتلكه نحن المسلمين من مصادر القوة والوجود، انهم لا يريدون تنمية بلداننا ولا رفاه شعوبنا ولا يسمحون لأي تطور في عالم الأبداع الذي به تبنى المجتمعات، فليكن المسلمون يداً بيد لتحقيق تلك الأماني التي بها سعادة شعوبنا بعيداً عن أية تبعية أو استغلال لثرواتنا أو مساسٍ لسيادة بلداننا. اننا خير أمة أخرجت للناس إن أمرنا بالمعروف ونهينا عن المنكر وآمنا بالله الواحد الأحد.
5- السلم الاجتماعي: اذا كان السلم هو غياب العنف والارهاب والنـزعات القومية والعرقية والطائفية وغيرها فهذا هو هدف السماء ورسالة الانبياء ونظم القرآن وسيرة النبي الاكرم محمد (ص)، فلا حضارة ولا رخاء لهذه الانسانية جمعاء إلا بإحلال السلم الاجتماعي بين الناس عموماً وبين المسلمين أنفسهم بشكل خاص ولو بمراتب مختلفة، وهذا لا يتحقق إلا من خلال السير في طريق الوحدة وبناء المواقف المشتركة وهذا بدوره لا يتم إلا من خلال إيجاد أجواء هادئة ومستقرة يحقق التقريب فيها مساحة كبيرة من الانسجام والتناغم والحوار. وبغير السلم الاجتماعي الذي تحيط به التحديات من كل مكان سوف ينتظر الانسانية والمسلمين بشكل خاصٍ خراب عظيم ودمار لكل ما حققته الاديان والمذاهب في طريق التعايش وفهم الآخر في ضوء التنوع والتعددية الفكرية.
6- ضرورة البحث عن آليات جديدة تدعم التقريب الى جانب الآليات الفاعلة فيه فالتحديات أمام التقريبيين تتعقد مع تجدد واصرار التقريبيين ولعلّ تشكيل الورش الفكرية في مختلف المناطق والحوار القريب والخطاب الهاديء وإشاعة قيم التقريب وسيادة ثقافته بين المسلمين، يسهم ذلك كله في ايجاد مناخات تقريبية جديدة لدرء التحديات والوقوف بوجهها لصناعة رأي مشترك وموقف مشترك في مختلف المسائل التي تواجهنا اليوم كتقريبيين وروّاد وحدة دعا اليها اسلامنا الحنيف ونبينا العظيم (ص).
7- لهذه الأمة الاسلامية قضايا كبرى تجهد في الدفاع عنها وفي طليعتها القضية الفلسطينية التي تدعونا جميعاً للوقوف الى جانبها والدفاع عن حقوقها وعن أبنائها، في وقت يحاول البعض إلهاء الأمة عنها وعن مجمل قضايانا الأساسية ليَضيع المسلمون في الخلافات والفتن.
ونحيي من هنا كل صوت مقاوم يأبى الذل والهوان لا سيما في فلسطين ولبنان، وان طريق الوحدة والتقريب يحقّق الكثير من هذه الآمال التي يتطلع لها المظلومون في كل مكان فالله سبحانه لا يريد لعباده ان يظلموا أو يُظلموا فبالعدل يسود السلم والامان وهو الهدف الأسمى للتقريبيين ومن يسعى في طريق بناء أواصر الوحدة الاسلامية.
8- ان النـزاعات اليوم التي تشهدها سائر بلادنا الاسلامية تدعونا للمبادرة لوضع حلول عاجلة لوقف نزيف الدم والعنف من خلال تشكيل مرجعية علمائية تقوم على حلّ هذه النـزاعات على أساس من المعايير الاسلامية، وبدونها سوف نـترك المجال للمتربصين بهذه الأمة الذين يسعون لتمزيقها والهيمنة على ثرواتها وحقوق أبنائها وسيادة بلدانها.
9- وفي سياق الفقرة الثامنة من هذا البيان فأن جميع المسلمين مطالبون بالتصدي لتقديم الحلول الاسلامية الناجعة للأزمة الدامية في سوريا، ويؤكد المؤتمر على تشكيل (لجنة اتصال) على المستوى الذي يليق للتحرك على قضية بحجم سوريا (الحكومة، والمعارضة معاً) لايجاد فرص وخيارات مناسبة لقبول الحل الإسلامي.
ويبارك المؤتمرون الجهود المبذولة لعقد مؤتمر الحل الاسلامي للأزمة السورية المزمع عقده في طهران في غضون الشهرين القادمين إيماناً منا جميعاً بحفظ دماء المسلمين واحترامها، مناشدين الجميع بدعم هذا الاتجاه ليكونوا جزءاً من الحل لا جزءاً من المشكلة، ولعل اللجنة الرباعية القائمة حالياً تكون جزءاً من هذا التحرك الجديد الواسع.
10- قادة البلدان الاسلامية أمامهم مسؤولية دعم الجهود التقريبية التي تهيء لمقدمات العمل المشترك وصناعة المواقف المشتركة. اما ان يبقوا يتفرجون على هذا الحراك الذي يسعى لوحدة المسلمين فان الشعوب تحمّلهم مسؤولية ذلك، وان علماء الأمة والسائرين في طريق الوحدة وكذلك روّاد التقريب ينتظرون من قادة هذه البلدان الموقف الداعم والمؤيد لهذا الحراك التقريبي الذي فيه خير الأمة ومستقبلها لا سيما بعد ان اخذت تحديات التقريب أبعاداً دولية في مقدمتها الاستقواء بالخارج والفتن الطائفية التي تدار من دول الهيمنة والتسلط. فالمسؤولية مشتركة من أجل أمان هذه الأمة وسعادتها وبناء مستقبلها المستقل.
وما طرح في مؤتمر قمة (التضامن الاسلامي) الأخير من الدعوة الى تأسيس مركز للحوار بين المذاهب الإسلامية ينبغي ان تكون خطوة فاعلة لتصحيح المسار الدعوي لينأى عن منطق الاقصاء والتكفير الى منهج الاخاء والتسامح والتفكير.
11- قبل أربعين سنة اعتمدت دول العالم اتفاقية التراث العالمي بناءً على فكرة مفادها أننا نتقاسم تراثاً عالمياً يحقق الترابط بين جميع الثقافات وهي فكرة تحاول الجماعات المتعصبة في بقاع العالم كافة محاربتها، كما في الاعتداءات التي حصلت على المقامات الصوفية والاسلامية والدينية بشكل عام وليست الاسلامية فقط لما تتضمنه من اعتداء موجّه ضد هذا التاريخ وضد قيم التسامح والتبادل والعيش المشترك التي تحملها هذه المواقع التاريخية، وهذا يدعوننا الى حركة تضامن عالمية جديدة لشجبه والحيلولة دون تناميه وهي في صلب أهداف التقريب من أجل تحقيق السلم الاجتماعي العالمي.
12- هناك جملة من التوصيات والمقترحات أكد عليها المؤتمرون في طليعتها:
أ‌- أن يعرَّف هذا المؤتمر ككيان اسلامي مستقل له رسالة وأهداف وأمانة ولجان عمل تفعّل التوصيات التي تنبثق عن المؤتمر في بياناته الختامية.
ب- تصميم موقع الكتروني خاص للمؤتمر يوثق كافة الأوراق والرسائل والبحوث والدراسات والتوصيات التي طرحت في المؤتمرات السابقة والتي ستطرح في اللاحقة ليكون ذلك مرجعاً حقيقياً للدارسين والباحثين في مجال التقريب.
ج- اصدار كتاب سنوي عن المؤتمر يحمل اسم المؤتمر والدورة السنوية ويتضمن جميع المشاركات من أوراق بحثية وكلمات وبرامج واسماء المشاركين.
د- تخصيص صندوق (دعم مالي) لتنفيذ مشاريع وبرامج التقريب.
13- للمرأة دورها المؤثر في تفعيل مشروع التقريب، لذا ينظر المؤتمرون الى ضرورة تعزيز دور المرأة المسلمة واتاحة مساحة كبيرة لها في هذه المؤتمرات لتمارس دورها في التأثير في أوساطها لا سيما في المجال الاكاديمي والجامعي ومختلف المجالات الفكرية.
14- كلمة شكر وثناء لكل الجهود التي شارك فيها المؤتمرون ومن تجشم عناء السفر والحضور وللقائمين على هذا المؤتمر في سبيل توحيد الكلمة بأعلاء كلمة التوحيد، وكلمة ودّ وثناء للاعلاميين الذين لازمونا فترة انعقاد المؤتمر ونحمّلهم أداء رسالة التقريب في وسائلهم الاعلامية المرئية منها والمقروءة والمسموعة فالاعلام بات سلطة مؤثرة في صياغة الرأي العام لذا ندعوهم شاكرين لتنظيم برامج خاصة في التقريب والوحدة لاشاعة هذه الثقافة والقيم التقريبية في مجتمعاتنا وخارجها، ومن جهة أخرى العمل على نشر فكرة الحل الاسلامي لأزمات العالم الاسلامي عموماً. والله هو المسدد والمستعان.

والحمد لله رب العالمين.
المؤتمر الدولي السادس للتقريب بين المذاهب الاسلامية-لندن
29/9/2012م الموافق 12 ذي القعدة 1433هـ


الاربعاء

5 کانون الاول 2012






اذان الصبح
06:07
طلوع الشمس
07:49
اذان الظهر
11:51
اذان المغرب
16:08
نصف اليل
22:59